أزمة الديون الفرنسية تكبل الأسواق الأوروبية وتدفعها نحو خسائر أسبوعية
متابعات-المشاهدات: 44

سجلت الأسهم الأوروبية محاولات خجولة للتعافي في مستهل تعاملات الجمعة، في مسعى لتقليص خسائرها الحادة التي منيت بها خلال الأسبوع، مدعومة بتراجع مؤقت في تقلبات أسواق السندات. ورغم هذه الارتفاعات، يظل المؤشر الأوروبي ستوكس أوروبا 600 متجهاً نحو إغلاق أسبوعي في النطاق الأحمر، تحت وطأة مخاوف متزايدة بشأن الدين العام الفرنسي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وارتفع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 0.8%، محاولاً التقاط الأنفاس بعد تراجعه في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة أشهر. كما صعد مؤشرا كاك 40 الفرنسي وفوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.8% لكل منهما، بينما حقق إيبكس 35 الإسباني مكاسب بلغت 1%. وعلى الرغم من هذا الأداء الإيجابي اللحظي، لا يزال المؤشر الأوروبي الأوسع منخفضاً بنحو 1% منذ بداية الأسبوع.

الديون الفرنسية: ضغط متزايد على الأسواق

تتصدر أزمة الديون الفرنسية المشهد الاقتصادي، حيث وصل الدين العام إلى نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي. وتواجه الحكومة صعوبات سياسية معقدة في تمرير تخفيضات مقترحة للإنفاق بقيمة 54 مليار يورو، مما أثار موجة بيع واسعة في السندات الحكومية.

A
الدين العام الفرنسي يقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط صعوبات سياسية تعرقل إقرار تخفيضات في الإنفاق (الفرنسية)

واقتربت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات من أعلى مستوياتها في 25 عاماً، وسط اتساع فارق العائد مع السندات الألمانية ليتجاوز 140 نقطة أساس، وهي عدوى انتقلت آثارها إلى أسواق السندات في إيطاليا واليونان. وقد انعكست هذه الضغوط على القطاع المصرفي، حيث تعرضت أسهم بنوك بي إن بي باريبا، وكريدي أغريكول، وسوسيتيه جنرال لضغوط بيعية مكثفة بفعل المخاوف من تراجع قيمة محافظ السندات وارتفاع تكاليف التمويل.

عوامل ضاغطة: الطاقة والفائدة

إلى جانب أزمة الديون، تواجه الأسواق تحديات خارجية إضافية، حيث أدى تصاعد الهجمات على السفن التجارية ومنشآت الطاقة في الخليج والبحر الأحمر إلى دفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، بينما قفزت أسعار الغاز الأوروبية إلى أكثر من 80 يورو للميغاواط/ساعة، مما يجدد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، زادت الضغوط بعدما أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر سبتمبر/أيلول إصرار المسؤولين على ضرورة رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام. وفي هذا السياق، وصف إيمانويل مولان الوضع الاقتصادي في فرنسا بـالخطير، مستبعداً تدخل البنك المركزي الأوروبي لاحتواء اضطرابات سوق السندات، مما يعزز التوقعات باستمرار ارتفاع علاوة المخاطر على الأصول الأوروبية.

متعلقات