في خطوة أثارت تساؤلات بيئية وتقنية، نفذت شركة رين ميكر الناشئة تجربة مثيرة للجدل في ولاية ألاسكا الأمريكية، مستخدمةً طائرات مسيّرة لتلقيح السحب بمركبات كيميائية بهدف تحفيز هطول الأمطار. وتزعم الشركة أنها نجحت في إنتاج 19 مليون غالون من المياه في غضون ثلاث ساعات فقط.
تقنية قديمة بآليات حديثة
تعتمد تقنية تلقيح السحب على مبدأ علمي يعود إلى ثمانية عقود، يتمثل في نشر مواد مثل يوديد الفضة داخل السحب لتحفيز تكوّن بلورات جليدية تنمو وتثقل حتى تسقط كأمطار أو ثلوج. وبينما كانت الطائرات التقليدية هي الأداة المعتادة لهذه المهمة، توفر الطائرات المسيّرة دقة أكبر في استهداف السحب المناسبة.
مخاوف بيئية وقانونية
أثارت التجربة قلقاً محلياً، حيث عبّر كوبر فريمان، مدير مركز التنوع البيولوجي في ألاسكا، عن مخاوفه من غياب الشفافية في إبلاغ السكان، بالإضافة إلى التساؤلات حول الأثر البيئي طويل الأمد للمواد الكيميائية المستخدمة. ويرى معارضون أن هذه المشاريع قد تصرف الانتباه عن الحلول الجذرية المستدامة لأزمات المياه العالمية.
جدلية الفعالية
يدافع أوغسطس دوريكو، الرئيس التنفيذي لشركة رين ميكر، عن سلامة هذه العمليات، مؤكداً أن كميات يوديد الفضة المستخدمة ضئيلة جداً وتتوزع على مساحات شاسعة، مما يجعل تركيزها أقل بكثير من الحدود المسموح بها دولياً. ومع ذلك، لا تزال البيانات العلمية تشير إلى أن تقنيات تلقيح السحب لا تولد العواصف من العدم، بل تساهم فقط في زيادة الهطول بنسب تتراوح بين 5% إلى 10% في الظروف الجوية الملائمة.
آفاق جديدة ومواد بديلة
يتجه القطاع نحو الابتكار، حيث تختبر شركات أخرى مثل ريكاست سيستمز مواد بديلة، بما في ذلك بروتينات مستخلصة من أحماض أمينية في التربة، بهدف الوصول إلى مواد أكثر أماناً وقابلية للتحلل الحيوي. وتستخدم الشركة حالياً طائراتها في عدة ولايات أمريكية وفي منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الأردن، في محاولة لمواجهة تحديات شح المياه المتزايدة.
ومع تطور هذه التقنيات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الطائرات المسيّرة ستكون الحل السحري لأزمة الأمن المائي العالمية، أم أنها ستظل مجرد أداة مساعدة ضمن استراتيجيات إدارة الموارد المائية الأكثر تعقيداً.





