يتسع نطاق تفشي فيروس بونديبوجيو -أحد سلالات فيروس إيبولا- في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رصد حالات جديدة في مناطق صحية لم تكن متأثرة سابقاً، مما يرفع من حدة المخاطر الصحية على المستويين المحلي والإقليمي.
توسع جغرافي ومخاوف من انتقال العدوى عابرة للحدود
أكدت منظمة الصحة العالمية في تحديثها الأخير، انتقال الفيروس إلى منطقة أليمبونغو الصحية في مقاطعة شمال كيفو، حيث سُجلت 4 إصابات مؤكدة، بينها حالتا وفاة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي الحالات في الكونغو الديمقراطية بلغ 8,728 إصابة مؤكدة، مع 4,205 حالة وفاة، بنسبة فتك تصل إلى 48.2%.
وفي تطور لافت، أكدت كينيا تسجيل أول حالة مستوردة لمواطن كيني كان مقيماً في الكونغو الديمقراطية. المريض الذي تنقل عبر أوغندا وصولاً إلى نيروبي، توفي في 5 أكتوبر رغم خضوعه للرعاية الطبية، مما دفع السلطات الصحية في كينيا وأوغندا إلى تكثيف عمليات تتبع المخالطين التي شملت 28 شخصاً حتى الآن.
تحديات الرعاية الصحية ونقص الموارد
تواجه جهود الاحتواء في الكونغو الديمقراطية ضغوطاً متزايدة نتيجة محدودية الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج. وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، فإن مقاطعة شمال كيفو باتت تشكل نحو 40% من الإصابات الجديدة، في حين تفتقر مراكز العلاج المخصصة لعدد كافٍ من الأسرة، مما يضطر الفرق الطبية لإحالة المرضى إلى مرافق غير مجهزة بشكل كامل، الأمر الذي يرفع من مخاطر انتقال العدوى.
عقبات أمنية وتحدي انعدام الثقة
أشار قادة مجتمعيون في منطقة بني إلى أن انتشار المعلومات المضللة وتزايد انعدام الثقة بين السكان والفرق الطبية يعيقان جهود السيطرة على الفيروس. وتعاني فرق الاستجابة من صعوبة في تتبع المخالطين، حيث وصلت نسبة التتبع إلى 80.4%، وهي أقل من المستهدف العالمي المحدد بـ 85%.
من جانبه، شدد جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، على ضرورة تكاتف الجهود قائلاً: للتحكم في هذا التفشي، يجب أن نعرف أماكن وجود كل المخالطين، وتتبعهم بسرعة، وتحديد أي شخص تظهر عليه أعراض قبل أن ينقل الفيروس إلى عائلته أو مجتمعه أو عبر الحدود.
وفي ظل غياب لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية لفيروس بونديبوجيو، تظل الرعاية الداعمة والتشخيص المبكر هي الركائز الأساسية لمحاصرة هذا التفشي ومنع تحوله إلى أزمة إقليمية أوسع.





