الانتخابات الإسرائيلية في ظل الحرب: سباق نحو التطرف وتكريس عقيدة القوة
متابعات-المشاهدات: 52

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في إسرائيل المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، تفرض الحرب المستمرة على قطاع غزة نفسها كملف محوري يهيمن على الخطاب السياسي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقديم نفسه كحارس وحيد لأمن إسرائيل، وسط استقطاب حاد وتوجه متزايد نحو اليمين المتطرف.

يستخدم نتنياهو التهديدات الأمنية، سواء على جبهة غزة أو في حوادث أمنية متفرقة، لتعزيز موقفه الانتخابي، مؤكداً أن بقاءه في السلطة ضرورة لمواجهة الأخطار الوجودية. ومع ذلك، يواجه رئيس الوزراء تحديات داخلية كبيرة، لا سيما الانتقادات المتعلقة بإخفاقات السابع من أكتوبر 2023، وفشله في تأمين الإفراج عن الأسرى.

تحولات المشهد السياسي نحو اليمين

يرى محللون أن الحرب أعادت صياغة الأولويات السياسية في إسرائيل، حيث تحولت المواقف التي كانت تعتبر هامشية في السابق بشأن الفلسطينيين إلى جزء من التيار السائد. ويجسد وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير هذا التوجه، عبر دعوات علنية لتوسيع العمليات العسكرية وضم الأراضي، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتقديم الفلسطينيين كـ مشكلة أمنية وديموغرافية بدلاً من كونهم شعباً له حقوق.

Attendees
تجمع انتخابي في تل أبيب قبيل انتخابات 27 أكتوبر [Erik Marmor/Getty Images]

يؤكد الخبراء أن الجيل الشاب في إسرائيل اتجه بشكل ملحوظ نحو اليمين، وهو توجه تعزز منذ حرب عام 1973 وتفاقم بشكل دراماتيكي بعد أحداث أكتوبر 2023. ويشير المحلل الأمني أهرون برغمان إلى أن إشراك نتنياهو لشخصيات متطرفة في حكومته منحها شرعية سياسية غير مسبوقة، مما جعل التنافس الانتخابي الحالي يتمحور حول من يستطيع ممارسة المزيد من القوة والصرامة ضد الفلسطينيين.

إرث نتنياهو الأمني ومأزق البدائل

رغم التقارير التي تحدثت عن تلقي نتنياهو تحذيرات مسبقة حول هجوم أكتوبر 2023، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر أن شريحة واسعة من الإسرائيليين لا تزال تراه الشخص الأكثر قدرة على إدارة الملف الأمني. في المقابل، يعاني خصومه من غياب رؤية بديلة قادرة على إقناع الجمهور بجدوى تغيير القيادة في ظل حالة الذعر الأمني السائدة.

تلاشي حل الدولتين

على صعيد آخر، يبدو أن حل الدولتين قد اختفى تماماً من الأجندة الانتخابية للقوى السياسية الإسرائيلية. ومع توسع الاستيطان في الضفة الغربية، يرى المحللون أن هذا الحل أصبح غير ذي صلة في الوقت الراهن، حيث يركز الخطاب السياسي على تكريس السيادة اليهودية والسيطرة العسكرية الدائمة.

تؤكد التحليلات أن الانتخابات القادمة ليست مجرد عملية ديمقراطية لاختيار قيادة جديدة، بل هي محطة لتكريس نهج عسكري توسعي، مدفوعاً بـ عقيدة القوة التي ترفض أي تسوية سياسية، وتضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

متعلقات