بعد أكثر من ثلاثة أعوام من النزوح القسري، بدأت أسر سودانية رحلة العودة إلى منازلها في العاصمة الخرطوم، لكنها واجهت واقعاً مغايراً لما تركته خلفها. بالنسبة للكثيرين، تحولت المنازل إلى جدران خاوية، وهو واقع يصفه العائدون بأنه أهون الشرور مقارنة بمن فقدوا ممتلكاتهم بالكامل تحت وطأة الحطام.
وبعد عام على بدء عودة السكان، تبرز التحديات المعيشية كعائق رئيسي أمام استقرار الحياة اليومية، حيث يعاني العائدون من ضعف حاد في الخدمات الأساسية، وتحديداً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وسط ارتفاع متسارع في الأسعار.
ملايين العائدين ومؤشرات العودة
تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى عودة نحو 2.27 مليون شخص إلى ولاية الخرطوم حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، معظمهم من مناطق النزوح الداخلي، بينما قَدِم نحو 243 ألف شخص من خارج البلاد. وعلى المستوى الوطني، تجاوز عدد العائدين إلى مناطقهم 5.15 ملايين شخص في مختلف ولايات السودان.
رغم استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة، لا تزال الأزمات اليومية حاضرة؛ إذ يضطر المواطنون لقضاء ساعات طويلة في طوابير انتظار الوقود، بينما لا تزال أزمة الكهرباء تشكل تحدياً وجودياً، حيث تصل ساعات الانقطاع إلى أكثر من 10 ساعات يومياً.
مخاطر مخلفات الحرب والخدمات
تحذر الجهات المختصة من مخاطر لا تزال تهدد العائدين، حيث أوضح المدير العام للمركز القومي لمكافحة الألغام، معتصم مكي محمد، أن العمليات الميدانية أسفرت عن التعامل مع نحو 166 ألف ذخيرة وقذيفة، إضافة إلى ملايين الذخائر الصغيرة، مشيراً إلى أن خطر الألغام لا يزال قائماً في المناطق غير المأهولة والمباني التي لم تُمسح بعد.
رؤية رسمية ومطالب شعبية
من جانبها، ترى فداء الدسوقي، مديرة مشاريع التخطيط والبناء بمنظمة التنمية العمرانية السودانية، أن التعافي الحقيقي يتطلب خطة إسعافية واضحة تشمل:
- إصلاح البنية التحتية المتضررة بشكل جذري.
- تحديد أولويات واضحة لخدمات المياه، الصحة، والصرف الصحي.
- تعزيز الشفافية والتعاون بين إدارة الولاية والمجتمعات المحلية.
وفي ردها على هذه التحديات، أكدت حكومة ولاية الخرطوم، عبر والي الولاية أحمد عثمان حمزة، أن نسبة كبيرة من الخدمات الأساسية قد استُعيدت، مع الإقرار بأنها لم تصل بعد إلى المستوى المأمول، مؤكدة استمرار الجهود لتهيئة البيئة المعيشية رغم تعقيدات عملية إعادة الإعمار.





