تواجه مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة واقعاً مريراً، حيث أدت الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، المتمثلة في نصب البوابات الحديدية وإغلاق الطرق، إلى شل الحياة اليومية للفلسطينيين وتحويل أجزاء واسعة من البلدة القديمة إلى ما يشبه مدينة أشباح.
وتتركز هذه المعاناة بشكل خاص في المنطقة المصنفة (H2)، التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة. وفي خطوة تصعيدية، نصبت السلطات الإسرائيلية مؤخراً ثلاث بوابات حديدية جديدة على امتداد 200 متر في البلدة القديمة، مما يفاقم من قيود التنقل المفروضة على السكان.
واقع الحصار وتأثيراته
وبحسب تصريحات رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، فإن البوابات الجديدة وُزعت على طريق الزاهد -وهو المنفذ الوحيد للمركبات إلى البلدة القديمة- وبداية شارع الشلالة الذي يربط المحال التجارية بمركز المدينة، بالإضافة إلى بوابة ثالثة تعيق حركة المشاة في شارع الشلالة.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن المنطقة (H2) في الخليل تضم نحو 40% من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة قرابة 7 آلاف فلسطيني يعيشون وسط حضور مكثف للمستوطنين.

حياة في عنق الزجاجة
يصف بدر التميمي (60 عاماً)، أحد سكان البلدة القديمة، الحياة اليومية بأنها صراع للبقاء، حيث تخضع حركة السكان لمزاجية الجنود عند الحواجز التي لا تفتح أبوابها إلا لساعات محدودة (من 7 صباحاً حتى 8 مساءً). ويؤكد التميمي أن الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة بات صموداً في وجه سياسات التضييق الاقتصادي والاجتماعي.
من جانبه، يرى عيسى عمرو، منسق مجموعة شباب ضد الاستيطان، أن القيود الإسرائيلية تصاعدت بشكل حاد منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفع عدد الحواجز إلى 32، وتجاوزت العوائق المادية 130 عائقاً، واصفاً السكان بأنهم رهائن داخل مناطق مغلقة.

معاناة التعليم والعمل
لا تتوقف المعاناة عند إغلاق الطرق، بل تمتد لتشمل المسيرة التعليمية. تروي آيات الجعبري، معلمة علوم، كيف كانت تضطر لسلوك طرق وعرة عبر المقابر للوصول إلى مدرستها لتجنب الحواجز العسكرية. وتؤكد أن المدارس في تلك المناطق غالباً ما تُغلق أبوابها تماماً خلال الأعياد اليهودية، حيث يُفرض إغلاق شامل يمنع السكان حتى من فتح أبواب منازلهم.
وتختتم السلطات المحلية في الخليل جهودها بملاحقة هذه الإجراءات عبر القضاء الإسرائيلي، رغم ضعف الأمل في إنصاف المدنيين، في وقت تستمر فيه سياسات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى تفريغ قلب المدينة من سكانها الأصليين.





