في أعماق أجسادنا، تخوض الخلايا صراعاً مستمراً مع الزمن. فعندما تتعرض المادة الوراثية لأضرار بالغة أو ضغوط بيئية، تتخذ بعض الخلايا مساراً بيولوجياً دقيقاً يُعرف بـ الشيخوخة الخلوية؛ حيث تمتنع عن الانقسام وتتوقف عن الموت المبرمج، لتتحول إلى ما يشبه المسعف الأولي الذي يسهم في إصلاح الأنسجة، لكن تراكمها مع التقدم في العمر يجعلها عبئاً يفرز التهابات تضر بالأعضاء المحيطة.
ولطالما اعتمد تشخيص هذه الحالة على تتبع النشاط الجيني، وهو أسلوب يراه العلماء غير كافٍ وحده. ولهذا، نجح فريق بحثي مشترك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومستشفى ماساتشوستس العام، وجامعة هارفارد، في تطوير منصة تقنية مبتكرة أطلقوا عليها اسم رامان أوميكس.
تجاوز المخططات الجينية
يشبه الباحثون الاكتفاء بالبيانات الجينية بمحاولة تقييم سلامة مبنى ضخم عبر النظر إلى مخططاته الهندسية فقط، دون فحص مواد البناء الفعلية. وهنا يأتي دور رامان أوميكس التي تجمع بين فحص الجينات والتصوير المجهري المعتمد على مطيافية رامان الفائقة.
تعتمد التقنية على توجيه شعاع ليزري غير مدمر نحو الخلية، لترتد جزيئات الضوء بعد اصطدامها بالروابط الكيميائية. ومن خلال قياس التغير في تردد الفوتونات المرتدة، يمكن للعلماء قراءة السيمفونية الكيميائية للخلية، حيث تختلف اهتزازات روابط الدهون عن البروتينات أو السكريات، مما يتيح تحديد الهوية الكيميائية للخلية بدقة دون الحاجة لصبغات صناعية.
نتائج واعدة وتحديات مستقبلية
عند تطبيق هذه المنصة على عينات من رئة وجلد فئران، كشفت النتائج عن ظهور بصمة دهنية متشابهة في الأنسجة الهرمة، رغم اختلاف برامج التعبير الجيني بينها. وقد نجحت التقنية في رفع دقة تصنيف الخلايا الهرمة بنسبة وصلت إلى 5.5%، لتصل إلى 76% في الرئة و65% في الجلد.
يوضح جيون وونغ، من مركز أبحاث الليزر في الطب الحيوي، أن هذه النتائج تظهر ارتباطاً قوياً وليس بالضرورة علاقة سببية، مشيراً إلى أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى. ويضيف: نظراً لأن تقنية القياس لدينا لا تستهلك العينة، يمكننا تتبع التغيرات في البصمة الكيميائية للنسيج بمرور الوقت، مما يفتح آفاقاً واسعة لتقييم فعالية الأدوية المضادة للهرم ومراقبة عمليات التئام الجروح والتليف النسيجي بدقة غير مسبوقة.





