تشهد صناعة الفضاء العالمية تحولاً جذرياً مع دخول الصين بقوة إلى عصر الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهو تطور يعزز من طموحات بكين في قطاع الفضاء ويهدد بتغيير موازين القوى الدولية التقليدية.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر المشهد من حيث عدد عمليات الإطلاق وامتلاك الأقمار الصناعية، إلا أن تقريراً تحليلياً نشرته مجلة فورين أفيرز للباحثين كاتلين كورلي وسام بريسنك يشير إلى أن بكين تضيق الفجوة بسرعة قياسية؛ حيث تضاعف عدد عمليات الإطلاق الصينية سنوياً من 39 إلى 92 صاروخاً في الفترة ما بين 2020 و2025.
تكنولوجيا الفضاء والطموحات العسكرية
لا يقتصر التقدم الصيني على الجانب التجاري، بل يمتد ليشمل توظيف الفضاء لتعزيز التحديث العسكري. وتفيد تقديرات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن الصين تدير حالياً أكثر من 500 قمر صناعي مخصصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يمنح الجيش الصيني قدرات فائقة في تتبع تحركات القوات الأميركية وحلفائها عالمياً.
ويشير المحللون إلى أن هذا النمو الصيني يحمل تداعيات اقتصادية وعسكرية، حيث تسعى بكين لتطوير شبكات إنترنت فضائي لمنافسة ستارلينك الأميركية، عبر مجموعتي الأقمار جوووانج وتشيانجان اللتين تخططان لإطلاق نحو 30 ألف قمر صناعي خلال العقد المقبل.
الفضاء كساحة للصراع الدولي
بدأ هذا الصعود يؤثر بالفعل على الأمن الدولي؛ فقد أظهرت التقارير استخدام شركات صينية لصور الأقمار الصناعية في دعم عمليات عسكرية في أوكرانيا، فضلاً عن تزويد جهات إقليمية ببيانات رصد دقيقة للقواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
ويرى الخبراء أن واشنطن باتت تواجه ثنائية تهديد تتجسد في سرعة التطور الصيني من جهة، والاعتماد المفرط للولايات المتحدة على شركة واحدة (سبيس إكس) في قطاع الإطلاق الفضائي من جهة أخرى، مما يجعل البنية التحتية الفضائية الأميركية عرضة للمخاطر في حال حدوث أي أعطال تقنية.





