يواصل المسبار الفضائي هيرا (Hera)، الذي يضاهي حجمه سيارة صغيرة، رحلته الطموحة في أعماق الفضاء متجهاً نحو نظام الكويكبات المزدوج ديديموس-ديمورفوس. انطلق المسبار في 7 أكتوبر 2024 على متن صاروخ فالكون 9 من كيب كانافيرال، حيث قطع مسافة حاسمة تضمنت تحليقاً بالقرب من كوكب المريخ في ربيع 2025 لاستغلال جاذبيته في زيادة سرعته وتعديل مساره.
مناورات دقيقة للاقتراب من الهدف
يتحرك هيرا حالياً بسرعة تصل إلى 12 كيلومتراً في الثانية بالنسبة للأرض، وتعد عملية إبطاء هذه السرعة للوصول إلى نظام الكويكبات تحدياً هندسياً معقداً. ويوضح فرانشيسكو كاستيليني، مهندس ديناميكية الطيران في وكالة الفضاء الأوروبية، أن المهمة تتطلب توازناً دقيقاً بين محركات الدفع التي تحافظ على اتجاه المسبار وتلك التي تعمل على ضبط مداره. ومن المقرر إجراء مناورة حاسمة في 22 أكتوبر الجاري لتعويض أي انحرافات وضمان الوصول الدقيق للنظام المستهدف.
رصد الكويكبات: خصائص وتكوين
نجح المسبار بالفعل في رصد هدفه؛ حيث أظهرت صور التقطت من مسافة 236.5 كيلومتر الكويكب ديديموس كنقطة ساطعة في الفضاء. وتكشف البيانات أن ديديموس يبلغ قطره 780 متراً، ويدور حول الشمس كل 2.1 سنة، بينما يدور حول محوره كل 2.2 ساعة، ويرافقه الكويكب الأصغر ديمورفوس بقطر 151 متراً. وتتميز هذه الأجرام بكونها داكنة وغنية بالسيليكون، مما يجعل تكوينها مشابهاً لتربة القمر.
أهداف المهمة: الدفاع الكوكبي
تأتي مهمة هيرا لتكمل جهود مسبار DART التابع لناسا، الذي اصطدم بديمورفوس في عام 2022 بسرعة 6.6 كم/ث، مما أدى إلى تقصير دورته المدارية بـ 32 دقيقة، في أول محاولة بشرية ناجحة لتغيير مسار جرم سماوي.
وسيعمل هيرا على دراسة موقع الاصطدام بدقة لقياس استجابة الكويكب، بهدف تحويل تجربة DART إلى تقنية دفاع كوكبي مدروسة وقابلة للتكرار. ولتعزيز هذه الأبحاث، سيستخدم المسبار قمرين صناعيين صغيرين (كيوب سات):
- ميلاني: لدراسة بيئة الغبار والتركيب الطيفي للكويكب.
- يوفينتاس: لاستكشاف البنية الداخلية للكويكب.
ومن المتوقع أن تستمر المرحلة الرئيسية من هذه المهمة العلمية الفريدة حتى عام 2027.





