لبنان أمام استحقاق السيادة: هل يرهن السلاحُ قرار الحرب والسلم؟
متابعات-المشاهدات: 61

هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع سلام نيوز.

لا معنى للتفاوض على استعادة لبنان لسيادته على كامل أراضيه فيما يبقى اللبنانيون رهائن السلاح خارج الدولة، القادر على تهديد أمنهم وتقويض خياراتهم الوطنية كلما اقتربوا من اختبار التفاوض لاستعادة الأرض وإنهاء الحرب. فالمعضلة ليست في تمكن لبنان من الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بل في قدرته على حماية هذا المسار من قوى ترفض إخضاع سلاحها لسلطة الدولة، وتربط قرار الحرب والسلم بحسابات مناقضة لمصالح اللبنانيين.

أحد

أحد أنصار حزب الله يحمل سلاحاً رشاشاً في الضاحية الجنوبية لبيروت - المصدر: ibrahim AMRO / AFP via Getty Images

دوامة الترهيب الأمني

إن ضبط شحنات كبيرة من المتفجرات كانت متجهة نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، يعيد دوامة الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني ويجدد المخاوف من الترهيب. وفي ظل الجدل حول اتفاق الإطار وحصر السلاح بيد الدولة ومستقبل سلاح حزب الله، لا يمكن التعامل مع هذه الواقعة باعتبارها تفصيلًا أمنيًا يمكن احتواؤه ببيان. وعلى الرغم من عدم الجزم بوجود مخطط تخريبي مرتبط بالمفاوضات، إلا أن توقيت الحادثة يفرض تحقيقًا شفافًا يكشف مصدر الشحنة ووجهتها والجهات التي تقف وراءها.

القرار الوطني تحت مقصلة الابتزاز

يأتي ذلك فيما يناقش لبنان إطارًا تفاوضيًا يُفترض أن يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة في الجنوب ويضع حدًا للحرب. وفي المقابل، يتمسك حزب الله بسلاحه خارج المؤسسات الشرعية، فيما يبقى لبنان عرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية من دون أن تتمكن الدولة من فرض سلطتها وحماية حق اللبنانيين في اختيار السلام من دون ابتزاز أو تهديد.

لا يجوز أن تبقى حياة اللبنانيين رهينة الاحتمالات، وأن تتم مناقشة السلام تحت وطأة ما يُعتبر إرهابًا سياسيًا يمارسه الحزب، الذي بات سلاحه أداة لتعطيل أي خيار وطني لا ينسجم مع حسابات إيران، ووسيلة لإخضاع العمل السياسي عبر التهويل بالاغتيالات. فتاريخ الاغتيالات في لبنان يجعل مخاوف المواطنين مشروعة، خاصة مع وجود سوابق قضائية أدانت أفراداً من الحزب في قضايا اغتيال سياسي كبرى.

استعادة الدولة: شرط السلام

إن تلطي حزب الله وراء شعار المقاومة لا يمنحه تفويضًا مفتوحًا لجرّ لبنان إلى حروب ترتبط بحسابات طهران، بينما يعاني اللبنانيون النزوح والانهيار الاقتصادي والاجتماعي. إن المطلوب اليوم هو:

  • كشف حقيقة شحنة المتفجرات من قبل الأجهزة الأمنية.
  • ضمان استقلالية التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام وتوقيف المتورطين.
  • فرض سلطة القانون، حيث أن اتفاق الإطار هو اختبار لقدرة لبنان على استعادة قراره الوطني.

ختاماً، إن السلام ليس استسلامًا، والتفاوض ليس خيانة، وحصر السلاح بيد الدولة ليس دعوة إلى الحرب الأهلية، بل شرط لمنع تكرارها. وكل تأخير في فرض سلطة القانون يمنح السلاح اللاشرعي قدرة إضافية على تعطيل خيارات الدولة والشعب اللبناني.

متعلقات