فرنسا على صفيح ساخن: أحداث 17 أكتوبر تفتح ملفات المسؤولية السياسية والاجتماعية
متابعات-المشاهدات: 44

لم يكن يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مجرد احتجاج اجتماعي عابر في فرنسا، بل تحول إلى لحظة كاشفة لأزمة سياسية واجتماعية عميقة، وضعت الدولة والقوى السياسية والمحتجين أمام تساؤلات حادة حول المسؤولية عن تفاقم العنف وأسبابه.

انطلقت المظاهرات تحت وطأة غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وأزمات التعليم، وسرعان ما انحرفت لتتحول إلى مواجهات عنيفة وأعمال نهب وتخريب طالت مؤسسات عامة وممتلكات خاصة، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات احتجاجات السترات الصفراء في عام 2018. ووفقاً للتقديرات الرسمية، شارك نحو 550 ألف شخص، بينما رفع المنظمون الرقم إلى 800 ألف متظاهر.

جدل المسؤولية: بين اليسار المتطرف وإخفاق الحكومة

تتقاطع القراءات الصحفية عند خطورة الانفلات، لكنها تختلف في تحديد المسؤول عنه؛ فبينما تتهم الحكومة مجموعات من اليسار المتطرف بتنظيم أعمال العنف وتغذية خطاب يحرض على الفوضى، يرى معارضون في حركة فرنسا الأبية أن السلطات تتحمل المسؤولية بسبب سوء إدارة المواجهات والتعامل الأمني الفج.

وقد دعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو القوى السياسية إلى اختيار المعسكر بين الجمهورية ومثيري الشغب، في حين رد زعيم حركة فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون باتهام السلطة بالاستفزاز ومحاولة افتعال أزمات لتغطية فشل سياساتها.

الجذور الاجتماعية وتداعيات العنف

بعيداً عن السجال السياسي، تشير التحليلات إلى أن تجاهل الحكومة للمطالب الاجتماعية المتراكمة وتأخرها في الاستجابة للاستياء العام فاقما من حدة الاحتقان. وبات الحراك يضم أطيافاً متنوعة من الطلاب والعائلات والعمال، مما يصعب اختزاله في إطار حزبي ضيق.

A
اشتباكات وغاز مسيل للدموع في ساحة الجمهورية (رويترز)

المخاطر السياسية: من يربح من الفوضى؟

تحذر تقارير إعلامية من أن مشاهد الفوضى قد تصب في مصلحة التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان، الذي يحاول تقديم نفسه كقوة مدافعة عن النظام، مستغلاً صور التخريب في حملته الانتخابية استعداداً للرئاسيات المقبلة، مما قد يؤدي إلى تهميش المطالب الاجتماعية الحقيقية لصالح نقاشات أمنية محضة.


مساءلة أساليب حفظ النظام

في غضون ذلك، برزت أصوات فكرية وسياسية تحذر من تطبيع العنف المؤسسي ضد المتظاهرين، مطالبة بفتح تحقيق دقيق في ظروف استخدام القوة، لا سيما بعد توثيق إصابات خطيرة في صفوف الشباب. ويظل التحدي أمام الدولة الفرنسية مزدوجاً: فرض القانون من جهة، واستعادة الثقة مع المواطنين الذين يشعرون بانسداد قنوات الحوار من جهة أخرى.

Protesters
مواجهة مباشرة مع الشرطة الفرنسية (أسوشيتد برس)
متعلقات