تشهد القارة الأوروبية حالة من الغليان الشعبي عقب موجات احتجاجية واسعة اجتاحت عدة دول، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع أسعار الوقود، وتدني مستوى الخدمات العامة. هذه التحركات، التي بدأت غير منسقة، تضع الأحزاب الحاكمة تحت ضغوط غير مسبوقة، وسط مخاوف من تحولات سياسية جذرية قد تغير وجه القارة.
امتدت رقعة الاحتجاجات من فرنسا، التي تصدرت المشهد بأعنف المظاهرات، إلى إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا. وفي الوقت الذي تباينت فيه مطالب المحتجين، حيث تركزت في البرتغال وإسبانيا على أزمة السكن والإيجارات، برزت في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا أزمات التعليم وتكاليف المعيشة كعناوين رئيسية للغضب.
أسباب مشتركة وصراع أجيال
يرى خبراء الاقتصاد أن الجذور الأساسية لهذه الاحتجاجات مشتركة، وتتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الموازنة العامة، في ظل سياسات حكومية تهدف لخفض النفقات للحد من الديون الوطنية. ويشير المحللون إلى أن جيل زد يمثل القطاع الأكبر والمحرك الأساسي لهذه الاحتجاجات، مدفوعاً بتراجع فرص العمل وتزايد معدلات البطالة.
وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ المحاضر في جامعة مدريد، ألفونسو إيخيا، أن النقابات في إسبانيا طالبت بإضراب عام يتجاوز أزمة السكن ليشمل إصلاح قطاع التعليم، بينما يؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة نوتنغهام، غريغوري ثوايتس، أن المشكلة قارية بامتياز، حيث تعاني المملكة المتحدة من الأزمات ذاتها رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي.
مخاطر سياسية وتحذيرات من التطرف
ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الغضب قد يفتح الباب واسعاً أمام صعود تيارات اليمين المتطرف واليسار المتطرف، مما يهدد بإقصاء أحزاب الوسط التي هيمنت على السياسة الأوروبية لعقود. ففي إسبانيا، تُعد الانتخابات المبكرة المرتقبة اختباراً حقيقياً للحكومة الاشتراكية في ظل تعثر بناء تحالفات برلمانية.
وبالمثل، يتوقع الخبراء أن يستغل المتطرفون حالة الإحباط لدى الشباب في المملكة المتحدة، خاصة فيما يتعلق بأجندات التعليم والرعاية الاجتماعية، مما ينذر بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي في حال فشلت الحكومات في احتواء هذه الأزمات الاقتصادية الهيكلية.





