تواجه سلاسل الإمداد الغذائي العالمية موجة تضخمية حادة يُرجح استمرارها حتى عام 2027، نتيجة تضافر اضطرابات الشحن البحري، وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، إلى جانب التداعيات المناخية لظاهرة النينيو التي تضرب الإنتاج الزراعي في مناطق حيوية.
وتشير تقارير دولية إلى أن الضغوط على النظام الغذائي العالمي بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت أسعار الأرز في إندونيسيا مستويات قياسية، وبلغ السكر في الهند أعلى مستوياته على الإطلاق، بينما قفزت أسعار الخبز غير المدعم في مصر بنحو 25% منذ يوليو/تموز الماضي.
مؤشرات مقلقة وتآكل المخزونات
أكد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أن العالم يقف أمام تحدٍ كبير، مشيراً إلى أن التأثيرات ستتصاعد مع نهاية العام الحالي وطوال العام المقبل. وتؤيد بيانات البنك الدولي هذا التوجه؛ حيث تجاوز تضخم أسعار الغذاء معدل التضخم العام في 22% من الدول المشمولة بالتحليل خلال الربع الثالث من العام، ارتفاعاً من 14% في الربع السابق.
صدمات متزامنة تعطل الإمدادات
تتعدد مصادر الضغوط على الأسواق؛ حيث أدت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في البحر الأسود إلى تعطيل شحنات القمح، بينما أجبرت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر السفن على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، مما رفع تكاليف الشحن بنحو 50% في بعض المسارات الرئيسية.
وعلى صعيد آخر، أدت التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار الوقود واضطراب صادرات الأسمدة، مما ألقى بظلاله على أسعار السلع الأساسية:
- القمح: ارتفعت أسعاره بأكثر من 30% خلال عام 2026.
- الزيوت النباتية: زادت أسعارها في إندونيسيا بنسبة 7%، وفي الإمارات بنحو 40%.
- السلع الأساسية (الهند): صعدت أسعار السكر والبصل والبقول بأكثر من 10% في شهر واحد.
عودة المستوردين وتفاقم الأزمة
يحذر الخبراء من موجة طلب جديدة مع عودة كبار المستوردين في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الأسواق العالمية، بعد فترة من الاعتماد على المحاصيل المحلية. ويوضح ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب، أن الحواجز التي كانت تمتص الصدمات سابقاً، مثل المخزونات العالمية الكبيرة، بدأت تفقد قدرتها على الاحتواء، مما يجعل تقلبات أسعار السلع الأولية أكثر حدة.
وتعاني شركات الأغذية من ضغوط إضافية مع تجديد عقود الشراء بأسعار أعلى، وتأثير ضعف العملات المحلية في الدول النامية، مما يجعل تأمين الإمدادات بأسعار معقولة تحدياً وجودياً للأمن الغذائي في المدى المنظور.





