في اكتشاف علمي لافت، كشفت حلقة معدنية صغيرة وُجدت في ساق طائر السلوى (السمانى الأوروبية) عن رحلة هجرة مذهلة امتدت لـ 122 يوماً، انطلقت من شمال ألمانيا لتنتهي في المغرب، قاطعة مسافة تقدر بـ 2611 كيلومتراً.
بدأت القصة حين كان المهندس المغربي يحيى تهوم، رئيس جمعية مختار للصيد والرماية، يمارس هوايته خلال موسم الصيد الحالي، ليصادف طائراً يحمل خاتماً معدنياً مدوناً عليه رموز وأرقام. وبدلاً من تجاهل الأمر، قاده فضوله العلمي وتخصصه في المعلوماتية إلى التواصل مع مركز تحليق الطيور في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن بألمانيا، ليتلقى رداً كشف تفاصيل دقيقة عن تاريخ هذا الطائر.
سجل سفر عابر للقارات
أظهرت البيانات أن الطائر ذكراً من نوع (كوتورنيكس كوتورنيكس)، تم تطويقه في الرابع من يونيو/حزيران 2026 في منطقة غرايفسفالد شمال شرقي ألمانيا، بالقرب من بحر البلطيق. ومنذ تلك اللحظة، اختفى الطائر عن أنظار المراقبين حتى ظهوره المفاجئ في المغرب بعد 122 يوماً.
ويوضح يحيى تهوم أن هذا الطائر يمثل جزءاً من شبكة هجرة معقدة تربط أوروبا بأفريقيا، حيث تُصنف تجمعات السلوى ضمن مسارات هجرة متنوعة، ويعد المسار الغربي الذي يربط المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية أحد أهم هذه الممرات.
تحديات البقاء وهجرة الطيور
تشير الدراسات العلمية إلى أن رحلة السلوى محفوفة بالمخاطر؛ حيث تواجه الطيور تحديات بيئية ناتجة عن التوسع العمراني، واستهلاك الأراضي، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر على توقيت الهجرة ومساراتها. ويؤكد تهوم أن التواصل مع الجهات العلمية الدولية بعد صيد الطائر ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مساهمة في تعزيز السجل العلمي العالمي لهجرة الطيور.
ويضيف تهوم: الاتحاد الأوروبي لترقيم الطيور يوصي بالإبلاغ عن الطيور المطوقة لأن هذه البيانات تتحول مع تراكمها إلى خرائط دقيقة لهجرة الطيور، وما فعلناه هو إضافة نقطة بيانات جديدة لصورة أكبر تساهم في حماية هذه الأنواع وضمان استدامة التنوع البيولوجي.





