من رحم المعاناة.. نسرين المخلافي تحول غرفتها الصغيرة إلى ملاذ لأطفال ذوي الإعاقة في مأرب
متابعات-المشاهدات: 66

بين جدران غرفة مستأجرة لا تتجاوز مساحتها 4 أمتار في مدينة مأرب، بدأت النازحة اليمنية نسرين المخلافي رحلة إنسانية استثنائية، متجاوزةً أحزانها الشخصية بعد فقدان ابنها الذي عانت في رعايته لسنوات، لتكرس حياتها اليوم لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة من الأسر النازحة والفقيرة.

بدأت القصة قبل 8 سنوات، حين قررت نسرين مساعدة طفل من جيرانها في تمارين العلاج الطبيعي، مستندة إلى خبرة تراكمية اكتسبتها من رعاية ابنها الراحل. وسرعان ما تزايدت أعداد الأطفال الذين تقصد أسرهم غرفتها طلباً للمساعدة، لتتطور هذه المبادرة الفردية وتتحول إلى مركز متخصص.

من غرفة صغيرة إلى مركز إيلاف

عاشت نسرين رحلة نزوح قاسية من صنعاء إلى مأرب، تخللتها ظروف نفسية ومعيشية صعبة عقب وفاة ابنها وإصابة منزلها بمقذوف حربي. ورغم محاولات المحيطين بها إقناعها بالتوقف عن العمل الإنساني، إلا أنها وجدت في معاناة الأطفال النازحين دافعاً للاستمرار، قائلة: ضحيت وقلت استمري يا نسرين وانطلقي مع هؤلاء الأطفال.

تدرجت المبادرة من فناء المنزل إلى شقة مستأجرة، وصولاً إلى تأسيس مركز إيلاف لتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة عام 2019، الذي يقدم خدماته مجاناً رغم التحديات المالية الكبيرة، لا سيما ارتفاع تكاليف الإيجارات وصعوبة توفير مقر يستوفي المتطلبات الصحية.

أثر ملموس وتطلعات للتوسع

نجح المركز في تقديم خدمات التأهيل والعلاج الطبيعي والنطق والتخاطب لنحو 1200 طفل منذ تأسيسه. وتكشف نسرين أن المركز يستقبل حالياً 60 طفلاً، بينما لا يزال 90 آخرون على قائمة الانتظار، في ظل محدودية الإمكانات والقدرة الاستيعابية.

وتطمح نسرين المخلافي إلى توسيع نطاق عمل المركز من خلال استقطاب المزيد من الكوادر الطبية وزيادة ساعات العمل، لضمان وصول الخدمات الإنسانية إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال الذين يعيشون في ظروف النزوح والفقر.

متعلقات