تريليونات على المحك: هل يكرر الذكاء الاصطناعي فقاعة الدوت كوم؟
متابعات-المشاهدات: 64

بينما تحقق شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إيرادات وأرباحاً قياسية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات جوهرية حول استدامة هذا النمو؛ حيث تنفق شركات أخرى مليارات الدولارات على تطوير التكنولوجيا وتشغيلها دون إثبات قدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها الضخم.

ويشير تحليل غولدمان ساكس إلى تركز العوائد لدى مصنعي الرقائق، بينما لا تزال معظم الشركات في بقية سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي تبحث عن نماذج ربحية مستدامة. ووفقاً لجيم كوفيلو، رئيس أبحاث الأسهم العالمية لدى البنك، فإن الخوف من تفوق المنافسين يدفع الشركات للإنفاق المفرط قبل اتضاح العائد الاقتصادي الفعلي.

حين تتحول الطفرات إلى فقاعات اقتصادية

يعيد هذا الاندفاع إلى الأذهان فقاعة شركات الإنترنت (الدوت كوم) مطلع الألفية، حين تلاشت تريليونات الدولارات من الثروة بعد انهيار أسهم التكنولوجيا. تاريخياً، لا تشترط الفقاعات أن يكون الابتكار عديم الفائدة، بل تنشأ عندما تتجاوز التوقعات قدرة الشركات على تحقيق الأرباح. ففي حالة الدوت كوم، طُرحت شركات للاكتتاب دون إثبات جدوى أعمالها، معتمدة على التفاؤل المستقبلي بدلاً من النتائج المالية.

الاستثمارات
الاستثمارات المتصاعدة في الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف من تكرار انهيارات تاريخية (رويترز)

مخاطر التمويل المتشابك

تختلف الطفرة الحالية في أن الإنفاق تقوده شركات عملاقة، إلا أن صندوق النقد الدولي يحذر من العلاقات المالية المتشابكة، حيث تقوم شركات بتمويل أخرى (عبر الاستثمار أو الإقراض) مقابل التزامات مستقبلية بشراء خدماتها. وقد رصد الصندوق صفقات بلغت قيمتها مئات المليارات مقابل تعهدات بإيرادات مستقبلية غير محققة، مما قد يفاقم الخسائر في حال تعثر أي طرف في هذه السلسلة.

فاتورة التشغيل وتحدي العائد

تتجاوز التحديات مجرد أسعار الأسهم؛ إذ يتطلب بناء مراكز البيانات بنية تحتية هائلة من الكهرباء والتبريد. وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق الرأسمالي لكبرى شركات التكنولوجيا قد يتجاوز تدفقاتها النقدية الحرة بحلول عام 2027. كما يظل عمر الأجهزة تحدياً تقنياً، حيث تزداد مخاطر تقادم المعالجات قبل استرداد تكاليفها الباهظة.

متفحصون
تحديات البنية التحتية والكهرباء تفرض ضغوطاً إضافية على شركات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

في نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة هذه التكنولوجيا على خلق قيمة اقتصادية ملموسة. وكما علمتنا تجربة الدوت كوم، فإن نجاح التكنولوجيا كابتكار لا يعني بالضرورة نجاح كل استثمار مرتبط بها، وسيتوقف الحكم على الطفرة الحالية على مدى قدرة الشركات على تحويل الإنفاق إلى أرباح مستدامة قبل أن تنفد السيولة أو تتغير ثقة المستثمرين.

متعلقات