يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر الجاري، في انتخابات تُعد استفتاءً مصيرياً على سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك في ظل مرحلة سياسية اتسمت بحروب واسعة وتغيرات جذرية في المشهد البرلماني.
منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، شهد الكنيست الإسرائيلي تمرير حزمة من القوانين والقرارات التي تستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر، بدءاً من رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وصولاً إلى دعم ضم الضفة الغربية المحتلة وقطع المساعدات الإنسانية. ورغم تصوير المعارضة الإسرائيلية نفسها كبديل ليمين نتنياهو، إلا أن ممارسات التصويت تكشف تطابقاً لافتاً بين الطرفين تجاه القضية الفلسطينية.
تحولات المشهد السياسي: ماذا يعني اليمين واليسار في إسرائيل؟
تختلف التصنيفات السياسية في إسرائيل عن نظيراتها العالمية؛ فهي لا تستند إلى الاقتصاد أو الليبرالية الاجتماعية بقدر ما ترتكز على الموقف من الصراع مع الفلسطينيين. وقد شهد الطيف السياسي الإسرائيلي انزياحاً حاداً نحو اليمين، حتى باتت الأفكار التي كانت تُعتبر متطرفة قبل جيل، هي المكون الأساسي للتيار السائد اليوم.

تركيبة الائتلاف والمعارضة: تباين تكتيكي وتوافق استراتيجي
يعتمد نظام الحكم في إسرائيل على ائتلافات هشة تمنح الأحزاب الصغيرة نفوذاً واسعاً. وقد شكل نتنياهو بعد انتخابات 2022 أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، بضم حزبي الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت، اللذين يتزعمهما بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، واللذين دفعا بقوة نحو سياسات الاستيطان والضم.

وعلى الجانب الآخر، لا تعني المعارضة في إسرائيل بالضرورة توجهاً يسارياً. فأحزاب مثل يش عتيد وأزرق أبيض تتفق مع الائتلاف الحاكم في معظم السياسات المتعلقة بالفلسطينيين، وتقتصر خلافاتها مع نتنياهو على قضايا داخلية مثل التعديلات القضائية وإعفاء الحريديم من التجنيد.

سجل التصويت: تلاشي الفوارق
عند تحليل التصويت في الكنيست بين يوليو 2024 ومارس 2026، يتضح أن المعارضة الحقيقية للسياسات اليمينية اقتصرت على الأحزاب العربية وحزب الديمقراطيين.
- رفض الدولة الفلسطينية: في فبراير 2024، صوتت الأغلبية الساحقة (99 مقابل 11) ضد الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، بمشاركة واسعة من المعارضة.
- قوانين الضم: شهدت ملفات ضم الضفة الغربية توافقاً متزايداً أو غياباً متعمداً لأحزاب المعارضة عن التصويت لتجنب تسجيل مواقف معارضة صريحة.
- حظر الأونروا: حظي قانون حظر عمل وكالة الأونروا بأوسع دعم برلماني، حيث صوتت المعارضة (بما في ذلك حزب العمل) لصالح القرار أو امتنعت، باستثناء الأحزاب العربية.

تؤكد هذه المعطيات أن الانتخابات القادمة قد تغير هوية الشخصيات الحاكمة، لكنها لا تضمن تغييراً في جوهر السياسات تجاه الفلسطينيين، خاصة مع الانحياز العام للشارع الإسرائيلي نحو مواقف أكثر تشدداً.





