تعزيزات عسكرية أوروبية في السعودية: هل تنجر بريطانيا وفرنسا إلى أتون الصراع اليمني؟
متابعات-المشاهدات: 54

في خطوة تعكس عمق التحولات الاستراتيجية في منطقة الخليج، بدأت كل من فرنسا والمملكة المتحدة بنشر أصول عسكرية في المملكة العربية السعودية، في مسعى لتعزيز التعاون الدفاعي مع الرياض في ظل تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون.

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه السعودية حملة مستمرة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت مرافق الطاقة والبنية التحتية، بما في ذلك مطارات في الرياض وأبها، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين.

دعم دفاعي في مواجهة الأزمات

أكدت لندن وباريس أن دعمهما للرياض يندرج ضمن الإطار الدفاعي البحت. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر مقاتلات تايفون لتنفيذ مهام دفاعية جوية، إلى جانب إرسال مستشارين عسكريين وتوفير طائرات نقل لدعم الخدمات اللوجستية الدفاعية داخل المملكة.

من جانبها، تتركز المساعدة الفرنسية -وفقاً لما أعلنه الرئيس إيمانويل ماكرون- على نشر جنود وأنظمة رادار ودفاع جوي، مع التركيز بشكل خاص على حماية ميناء ينبع الاستراتيجي، وهو ما يعكس رغبة أوروبية في تأمين إمدادات الطاقة التي تعد شرياناً حيوياً للأسواق العالمية.

توزيع الأدوار الاستراتيجية

يرى المحللون أن هذا الحضور العسكري يخدم أهدافاً جيوسياسية متعددة؛ أبرزها سد الفراغ الناجم عن التردد الأمريكي في تقديم مساعدة عسكرية مباشرة للرياض، وتعزيز قدرات الردع ضد الهجمات المستقبلية.

ويشير الخبراء إلى تباين في الأدوار؛ فبينما يركز الفرنسيون على حماية البنية التحتية للتصدير، تتولى القوات البريطانية مهام الدوريات الدفاعية لاعتراض الصواريخ والمسيرات، بالإضافة إلى تزويد الطائرات السعودية بالوقود جواً، مما يمنح الرياض مرونة أكبر في إدارة عملياتها الجوية.

مخاطر الانزلاق إلى الصراع

رغم الأهداف المعلنة، يحذر مراقبون من أن هذه الخطوات تنطوي على مخاطر جمة. فالمشاركة العسكرية المباشرة قد تجعل من القوات الأوروبية هدفاً محتملاً للحوثيين، الذين قد يفسرون الدعم الفني واللوجستي على أنه مشاركة هجومية.

كما يثير احتمال وقوع إصابات في صفوف القوات البريطانية أو الفرنسية تساؤلات حول طبيعة الرد المتوقع، وما إذا كانت هذه الدول ستجد نفسها مضطرة للانخراط بشكل أعمق في صراع ممتد ومعقد، وهو سيناريو تحاول العواصم الأوروبية تجنبه كخيار أخير.

متعلقات