لعنة التاريخ.. قرية بندل البريطانية حيث لا تزال حكايات الساحرات تسكن المسارات
متابعات-المشاهدات: 52

في مقاطعة لانكشاير البريطانية، تتقاطع الطبيعة الخلابة مع التاريخ المظلم لتشكل وجهة فريدة تستقطب عشاق الغموض، خاصة مع اقتراب موسم الهالوين. تبرز هنا منطقة تل بندل، الذي يرتفع 557 متراً، كشاهد حي على واحدة من أكثر فصول التاريخ البريطاني قسوة؛ محاكمات الساحرات عام 1612.

بداية المأساة: لقاء عابر وتهمة مميتة

تعود جذور الحكاية إلى مارس 1612، حين التقت أليسون ديفايس، وهي امرأة كانت تمارس العلاج الشعبي، ببائع متجول يدعى جون لو. سرعان ما انهار الرجل بعد اللقاء، لتنطلق سلسلة من الاتهامات التي أدت إلى اعتقالات جماعية طالت عائلات بأكملها، حيث اتُهمت ديفايس بالتسبب في شلله.

اتسعت رقعة الاتهامات لتشمل نساءً أخريات، ووصلت إلى أليس ناتر، وهي سيدة ثرية من قرية روفلي، التي اقتيدت مع آخرين عبر غابة بولاند إلى قلعة لانكستر، حيث واجهوا ظروف احتجاز قاسية.

محاكمات تحت وطأة الخوف

واجه المتهمون مزاعم بممارسة السحر والتسبب في وفاة عشرة أشخاص. وفي مشهد درامي، لعبت شهادة طفلة في التاسعة من عمرها دوراً حاسماً في إدانة أفراد من عائلتها. انتهت المحاكمات بإعدام 9 من المتهمين شنقاً في لانكستر، وإعدام متهمة أخرى في يوركشاير، بينما طوت الوفاة أو البراءة مصير البقية.

رحلة في أزقة الغموض

اليوم، تحولت المواقع المرتبطة بهذه الأحداث إلى مسارات سياحية تجمع بين استكشاف الريف وتأمل التاريخ. يمكن للزوار بدء رحلتهم من قرية نيوتشيرش إن بندل، حيث تتجلى آثار هذا الماضي في أعمال فنية مستوحاة من الساحرات، وحدوات خيول معلقة على الأبواب كتمائم للحماية من التعويذات.

بين الموروث الشعبي والتحقيق التاريخي

تقود اللافتات الزوار إلى كنيسة سانت ماري أسفل تل بندل، حيث يوجد قبر ينسبه الموروث المحلي إلى أليس ناتر. ومع ذلك، يشكك المؤرخ ستيفن أولدفيلد في هذه النسبة، مشيراً إلى أن المدانين بممارسة السحر في ذلك الوقت لم يكن يسمح بدفنهم في أرض مقدسة.

داخل برج الكنيسة، يثير نقش عين الله فضول الزوار؛ حيث تقول الحكايات المحلية إنه أُضيف بعد المحاكمات لحماية القرية من الأرواح الشريرة. ورغم هذه الحكايات المرعبة، تظل بندل ملاذاً لمحبي الطبيعة، بمراعيها الخضراء وإطلالاتها الممتدة التي تمنح الزائر لحظات من التأمل في ماضٍ شديد القسوة.

متعلقات