قيود الموافقات الثلاث: كيف تحول البيروقراطية حياة الروهينغا في أراكان إلى سجن مفتوح؟
متابعات-المشاهدات: 46

يواجه سكان الروهينغا في بلدة كاوكتاو بولاية أراكان بميانمار واقعاً إنسانياً خانقاً، حيث تفرض سلطات الأمر الواقع قيوداً مشددة على حرية التنقل، تشترط الحصول على موافقات أمنية وإدارية متعددة قبل أي تحرك بين القرى أو التوجه إلى مراكز المدن.

وتشير تقارير محلية إلى أن المسافرين ملزمون باستخراج وثائق رسمية من ثلاث جهات مختلفة: مسؤول القرية، ومكتب إدارة إنفاذ القانون والأمن العام، والمكتب المحلي لاتحاد أراكان. وتترافق هذه الإجراءات مع أعباء مالية إضافية، حيث تبلغ التكلفة الإجمالية للحصول على التصاريح نحو 10 آلاف كيات (ما يعادل قرابة 5 دولارات) لكل فرد، وهو مبلغ يمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل العائلات الفقيرة.

بيروقراطية معقدة

لا تقتصر الأزمة على التكاليف المالية فحسب، بل تمتد لتشمل تعقيدات إجرائية تستهلك الوقت والجهد. ويوضح سكان محليون أن عملية استخراج الوثائق قد تستغرق يوماً كاملاً نظراً لتباعد المكاتب الإدارية، فضلاً عن اشتراط وجود شاهدين وتقديم بيانات تفصيلية عن أفراد أسرة مقدم الطلب.

تداعيات إنسانية واقتصادية

تسببت هذه القيود في شلل شبه كامل لمصادر الرزق؛ حيث اضطر العديد من العمال اليوميين إلى التوقف عن السفر بحثاً عن فرص عمل في مناطق أخرى، في حين يعاني التجار من صعوبات بالغة في نقل الإمدادات الأساسية. وتثير هذه السياسات مخاوف حقوقية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بمرضى الحالات الطارئة الذين يجدون أنفسهم عالقين دون وجود استثناءات واضحة تضمن وصولهم إلى الرعاية الطبية.

يأتي ذلك في سياق أوسع من التضييق الممنهج، حيث يربط مراقبون حقوقيون بين حرمان الروهينغا من الجنسية بموجب قانون عام 1982، وبين منظومة القيود التي تطال الحركة والعمل والتعليم، مما يعمق من عزلتهم الإنسانية.

ومع توسع سيطرة جيش أراكان على معظم بلدات الولاية عقب تجدد النزاع المسلح أواخر عام 2023، تتزايد التحذيرات الأممية من أن الروهينغا باتوا عالقين في دائرة مفرغة بين النزاع والنزوح، وسط تواصل الانتهاكات وتقييد وصول المساعدات الإنسانية الضرورية.

متعلقات