في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات المستمرة، يواجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضغوطاً متزايدة من جبهة الاستقرار (بايداري)، التي تتبنى نهجاً متشدداً يرفض أي مسارات تفاوضية مع الولايات المتحدة، مطالبةً البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
تأتي هذه المطالبات في وقت تسعى فيه الجبهة إلى الدفع نحو تسريع القدرات العسكرية النووية، معتبرةً أن واشنطن لا تفهم إلا لغة القوة. هذا التصعيد يعكس الانقسام العميق داخل أروقة الحكم في إيران، حيث يتمسك التيار المعتدل بقيادة بزشكيان بضرورة إيجاد مخرج دبلوماسي لإنقاذ الاقتصاد المنهك جراء الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإيرانية.
تصاعد التعبئة الميدانية والسياسية
تحولت الساحات العامة في المدن الإيرانية خلال المئتي يوم الماضية إلى منصات لتنظيم مسيرات سياسية تطالب بوقف أي تواصل دبلوماسي مع واشنطن، تحت شعارات تصف التفاوض بـ الخيانة. ولا تقتصر قوة هذا التيار على الشارع، بل تمتد لتشمل حضوراً وازناً في البرلمان، والمؤسسات الأكاديمية، والإعلام، والبلديات.
وفي هذا السياق، صعد التيار المتشدد من ضغوطه عبر تحركات برلمانية، شملت تقديم طلب لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، ومقترحات قانونية تهدف إلى تجريم التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة لتقييد مساحة الحركة أمام الفريق الحكومي الداعي للتهدئة.

هل يمتلك المتشددون قرار الحرب والسلم؟
ترى المحللة السياسية نغار مرتضوي أن تأثير التيار المتشدد يكمن في قدرتهم على حشد الشارع والضغط على الحكومة، لكنه لا يصل إلى مستوى صناعة القرار الاستراتيجي. وتوضح مرتضوي: التيار المتشدد يمتلك القدرة على تعقيد الدبلوماسية، لكنه لا يملك سلطة إيقافها، فالقرارات الكبرى المتعلقة بالحرب والسلم تظل بيد القيادة العليا في البلاد والمجلس الأعلى للأمن القومي.
ويشير مراقبون مقربون من الرئيس بزشكيان إلى أن استمرار الحكومة في مساعيها الدبلوماسية، رغم العراقيل البرلمانية، يؤكد أن خيار التسوية لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة، معتبرين أن البدائل العسكرية لم تعد مجدية في ظل التغيرات في الأهداف الاستراتيجية للقوى المتصارعة.





