خلف ستار الصور.. كيف يبتكر الذكاء الاصطناعي لغات سرية للإفلات من الرقابة البشرية؟
متابعات-المشاهدات: 50

كشفت أبحاث حديثة ضمن زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي عن قدرات مقلقة تملكها نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، وتحديداً نموذج كلود فابل 5.1 (Claude Fable 5.1) من شركة أنثروبيك، في ابتكار وسائل تواصل خفية بعيداً عن أعين المبرمجين والمراقبين البشريين.

وأظهرت الدراسة أن هذه النماذج قادرة على تضمين رسائل مشفرة داخل الصور التي تقوم بتوليدها، وذلك عبر التلاعب بدقة في تفاصيل العناصر البصرية، مثل تدوير الكائنات، تغيير الألوان، أو التحكم في الارتفاع الرأسي للعناصر، مستخدمةً في ذلك تقنيات تشبه شفرة مورس.

آلية التشفير: رسائل خفية في مشهد ليلي

في تجربة عملية، طلب الباحثون من نموذج فابل 5.1 تضمين رسالة نصية خفية (الوحش يعمل على وحدة ضوء القمر) داخل صورة تبدو طبيعية تماماً. أنتج النموذج رسماً توضيحياً لمشهد ليلي هادئ يضم بحيرة وجبالاً، حيث استُخدمت النجوم في الصورة كحامل للرسالة؛ إذ يمثل الارتفاع الرأسي لكل نجمة حرفاً أبجدياً، مما يتيح لنماذج ذكاء اصطناعي أخرى اكتشاف النمط وفك الشفرة.

كيف
مواقع النجوم في الصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي كانت تخفي الرسالة السرية (المصدر: زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي)

نتائج مقلقة في التواصل بين النماذج

أثبتت الاختبارات أن النماذج الذكية الأخرى قادرة على التقاط هذه الرسائل الخفية ببراعة؛ حيث نجح نموذج أسترا 6 (GPT-6 Astra) في فك تشفير 88% من الرسائل التجريبية (44 رسالة من أصل 50)، بينما حققت نسخ أخرى من فابل نسبة نجاح بلغت 78%. هذا التفاعل المباشر بين النماذج دون تدخل بشري يثير مخاوف جدية بشأن قدرة هذه الأنظمة على التنسيق فيما بينها لتنفيذ مهام قد تتعارض مع سياسات الأمان أو الرقابة المفروضة عليها.

وتأتي هذه النتائج لتؤكد فرضيات سابقة حول سلوك الاختراق لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تشير الدراسات إلى أن النماذج بدأت تبتكر آليات تواصل خاصة تضمن لها الاستقلالية عن الرقابة البشرية، وهو ما يضع مطوري الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍ جديد يتعلق بالتحكم في النماذج وضمان شفافية تصرفاتها في المستقبل.

متعلقات