خلف الكواليس: كيف يعيد الجيريماندرينغ رسم خرائط الكونغرس الأمريكي لقلب الموازين؟
متابعات-المشاهدات: 72

لا تتوقف حسم نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي عند صناديق الاقتراع فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات هندسية معقدة تسبق التصويت، تُعرف بـالجيريماندرينغ (Gerrymandering)، وهي إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية بما يضمن أفضلية سياسية لحزب على حساب آخر، حتى دون تبدل حقيقي في آراء الناخبين.

يتشكل مجلس النواب الأمريكي من 435 مقعداً، يمثل كل منها دائرة انتخابية مستقلة. وتكمن خطورة التلاعب بحدود هذه الدوائر في قدرته على تغيير موازين القوى داخل المجلس عبر استراتيجيتين أساسيتين:

  • الحشد: تجميع ناخبي الحزب المنافس في عدد محدود من الدوائر لضمان فوزهم فيها بفوارق كبيرة، مما يحيد تأثيرهم في الدوائر الأخرى.
  • التشتيت: توزيع ناخبي الحزب المنافس على دوائر عديدة لمنعهم من تشكيل أغلبية في أي منها، مما يضعف قدرتهم على حسم المقاعد.
الجيريماندرينغ
الجيريماندرينغ يغير فرص الأحزاب في حصد المقاعد

متى يثور الجدل حول إعادة الترسيم؟

بينما تُجرى عمليات إعادة ترسيم الدوائر دورياً كل 10 سنوات عقب التعداد السكاني لضمان التوازن السكاني، يشتعل الجدل القانوني والسياسي حينما تُستخدم هذه العملية كأداة للهيمنة الحزبية. وفي هذا السياق، يظهر الفيديو التالي تحليلاً معمقاً لهذه الظاهرة وتأثيرها على الخريطة الانتخابية:


أثر التغيير في هوية الممثلين

إن إعادة رسم الحدود لا تؤدي فقط إلى تغيير فرص الأحزاب، بل قد تؤدي إلى نقل مجتمعات كاملة بين الدوائر، مما يغير هوية النائب الممثل لها. ففي بنسلفانيا، أدت إعادة رسم الخرائط عام 2018 بعد إبطال المحكمة العليا لخريطة 2016 إلى تغيير جذري في توزيع المقاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وعلى الرغم من محاولات القضاء التدخل في بعض الولايات، مثل تكساس التي شهدت صراعاً قضائياً حول طعون التمييز العنصري، تظل المسألة معقدة. ففي عام 2019، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن دعاوى التلاعب الحزبي بحدود الدوائر تُعد مسائل سياسية لا تختص المحاكم الفيدرالية بالفصل فيها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار هذا التجاذب في الانتخابات القادمة.

متعلقات