بينما تواصل صناعة البلاتين في زيمبابوي تحقيق عوائد بمليارات الدولارات، يواجه سكان المناطق المحيطة بالمناجم واقعاً مريراً؛ حيث تعاني القرى من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بدءاً من رداءة الطرق ووصولاً إلى غياب المدارس وشبكات المياه الآمنة، مما يطرح تساؤلات جدية حول أين تذهب ثروات الأرض المستخرجة.
طفرة اقتصادية في مواجهة واقع متدهور
شهد قطاع التعدين في زيمبابوي -التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من معادن مجموعة البلاتين في العالم- قفزة نوعية، حيث سجلت عائدات التصدير رقماً قياسياً بلغ 8.5 مليار دولار في عام 2025، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية للبلاتين والذهب. ورغم هذا الزخم الاقتصادي الذي يشكل 75% من صادرات البلاد، إلا أن أثره التنموي على المجتمعات المحلية في مناطق مثل مهوندورو-نجيزي يبدو محدوداً للغاية.
أزمات التعليم والمياه: صرخة سكان المناطق التعدينية
في منطقة تورف والمناطق المجاورة لها، تتفاقم الأزمات الحياتية؛ حيث يضطر التلاميذ لقطع مسافات تتراوح بين 15 و25 كيلومتراً للوصول إلى أقرب مدرسة ثانوية، بينما تضطر مدارس أخرى لتكديس الطلاب في فصول مفتوحة تحت الأشجار نتيجة ضعف البنية التحتية.
وتبرز أزمة المياه كأحد أكبر التحديات، حيث يشكو السكان من تلوث نهر نجوازاني بمياه الصرف الصحي القادمة من المجمعات التعدينية. يقول أحد السكان المتضررين: كان النهر مصدراً رئيسياً لاستخداماتنا المنزلية وزراعة الحدائق المنزلية، لكنه الآن ملوث وغير صالح للاستخدام، كما أن فيضانات مياه الصرف تعيق وصول الأطفال إلى مدارسهم.
استجابات الشركات ومطالبات بـ إرث دائم
في المقابل، تؤكد شركات تعدين مثل أونكي أنها تخصص استثمارات سنوية لتنمية المجتمعات المحلية، تشمل حفر آبار المياه، ودعم المدارس، وتطوير البنية التحتية للإسكان. ومع ذلك، يظل حجم هذه الاستثمارات محل جدل، حيث يرى قادة المجتمعات المحلية أن ما يقدم لا يتناسب مع حجم الثروات المستخرجة من باطن أراضيهم.
وتظل المطالب واضحة: إقامة مشاريع مستدامة، تحسين شبكات الطرق، وتوفير مرافق تعليمية وصحية قادرة على استيعاب النمو السكاني المتزايد في هذه المناطق. ويؤكد الأهالي أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الصادرات، بل بما يتركه التعدين من إرث دائم يحسن جودة حياة السكان المحليين الذين يعيشون فوق أغنى الأحزمة المعدنية في العالم.





