أزمة الطاقة في أفريقيا: فاتورة النفط المشتعلة بين خيار المستهلك وضغط الخزينة العامة
متابعات-المشاهدات: 48

تخطى سعر خام برنت حاجز الـ 115 دولاراً للبرميل، مما وضع دول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء أمام تحدٍ اقتصادي وجودي: من يتحمل فارق التكلفة؟ هل هو المستهلك عبر أسعار الوقود، أم الخزينة العامة عبر تحمل أعباء الدعم؟

ويؤكد الخبراء، وعلى رأسهم مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، الزين ولد زيدان، أن المتوسط الإقليمي للأسعار يخفي تباينات واسعة في التجارب الوطنية لكل دولة في التعامل مع هذا التصاعد في تكاليف الطاقة.

الدول المصدّرة: عائدات وفيرة وأعباء ثقيلة

على الرغم من التوقعات بتضاعف فائض الحساب الجاري للدول المصدّرة للنفط ثلاث مرات هذا العام، إلا أن هذا الفائض لم يحمِ ميزانياتها من وطأة فاتورة الدعم:

  • أنغولا: يتوقع أن تبلغ فاتورة دعم الوقود نحو 4.16 مليارات دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات المبنية على فرضيات سعر البرميل السابقة.
  • وسط أفريقيا: تواجه دول المجموعة الاقتصادية والنقدية (مثل الغابون والكونغو برازافيل) نفقات دعم قد تصل إلى 5.77 مليارات دولار، بزيادة 30% عن العام الماضي.
  • الغابون: استنفدت 54% من مخصصاتها السنوية للدعم في شهر سبتمبر وحده، مما دفع القيادة لبحث سبل تقليص هذا العبء.

في المقابل، اختارت نيجيريا نهجاً مختلفاً بإلغاء دعم البنزين، مما أدى إلى ارتفاع سعر اللتر إلى 1400 نايرا، محملةً بذلك عبء التكلفة المباشر على كاهل المستهلك.

الدول المستوردة: ضغوط تضخمية

في الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية، يتسع عجز الحساب الجاري بشكل حاد. وتشير بيانات صندوق النقد إلى تفاوت في تمرير تكاليف الوقود إلى المستهلكين:

  • رواندا: انتقلت 125% من زيادة الأسعار العالمية إلى محطات الوقود المحلية.
  • كينيا: رغم محاولات الحكومة تخفيف الضريبة على المحروقات، لا تزال الأسعار تشهد ارتفاعات متتالية.
  • جنوب أفريقيا: أعلنت الحكومة خفضاً مؤقتاً في رسم الوقود بكلفة بلغت 600 مليون دولار لامتصاص الصدمة السعرية.

السنغال ومعضلة الدين

تعد السنغال نموذجاً للدول التي تعاني من الدعم فوق الدين؛ حيث اضطرت لرفع مخصصات دعم الطاقة في ميزانيتها التعديلية بالتزامن مع ارتفاع نسبة الدين العام إلى 132% من الناتج المحلي، وهو ما دفع دكار للبدء في مفاوضات مع الدائنين لمعالجة أوضاعها المالية.

ارتفاع
ارتفاع مخاطر العبور عبر هرمز يرفع تكاليف النقل (رويترز)

وخلص الخبراء إلى أن استمرار سياسات تخفيف أسعار الوقود على نطاق واسع يعد خياراً مكلفاً وغير مستدام، داعين إلى استبدال الدعم العام الشامل بتحويلات نقدية موجهة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً لضمان كفاءة الإنفاق.

متعلقات