بين الاحتراف والهواية: الفجوة المالية الشاسعة بين حكام النخبة في أوروبا والعالم العربي
متابعات-المشاهدات: 41

بينما يعود حكام الدوريات الأوروبية الكبرى إلى منازلهم بعد صافرة النهاية، وقد أضافوا إلى أرصدتهم البنكية مكافآت مجزية تضمن لهم التفرغ التام لمهامهم، يواجه نظراؤهم في العالم العربي واقعاً مغايراً؛ حيث تفرض عليهم محدودية العوائد المالية البحث عن مهن إضافية لتأمين دخلهم، مما يفتح باب التساؤلات حول واقع الاحتراف التحكيمي وتحدياته.

أرقام فلكية في الدوريات الأوروبية

تتبنى الدوريات الأوروبية الكبرى أنظمة مالية تدمج بين الرواتب السنوية الثابتة والمكافآت المتغيرة، مما يوفر استقراراً مادياً عالياً للحكام:

  • الدوري الإسباني: يصل إجمالي دخل حكم الساحة إلى 300 ألف يورو سنوياً، متضمناً راتباً ثابتاً (200 ألف يورو) ومكافأة عن كل مباراة (5 آلاف يورو).
  • الدوري الإنجليزي: يمنح الحكام رواتب سنوية تتراوح بين 203 إلى 215 ألف يورو، مع مكافآت أداء ومشاركات قارية قد ترفع الدخل إلى 299 ألف يورو.
  • الدوري الألماني: يعتمد نظاماً تصاعدياً مرتبطاً بالخبرة، حيث يتقاضى حكام النخبة 88 ألف يورو كراتب ثابت، يضاف إليه 6 آلاف يورو عن كل مباراة.
  • الدوري الفرنسي: يتقاضى حكم الساحة متوسط 145 ألف يورو سنوياً، تشمل بدلات إعداد بدني ومكافآت عن كل مباراة.
  • الدوري الإيطالي: يصنف الحكام ضمن فئات مالية تعتمد على عدد المباريات والخبرة، مع عوائد إضافية عن كل مواجهة يديرها الحكم.
الحكم
الحكم فاراي هالام خلال مباراة الدوري الإنجليزي الممتاز بين ليدز يونايتد وولفرهامبتون (غيتي)

المشهد العربي: بين ضعف المكافآت وتحدي التفرغ

على الضفة الأخرى، تظل المكافآت المالية في الدوريات العربية محدودة مقارنة بنظيراتها العالمية، مما يضطر الحكام للجمع بين مهنتهم الرياضية وأعمال أخرى:

  • السعودية: يتقاضى الحكم راتباً شهرياً يصل إلى 7 آلاف ريال، مع مكافأة تبلغ 6500 ريال عن كل مباراة.
  • الإمارات: يحصل حكم الساحة على 5 آلاف درهم عن المباراة الواحدة.
  • المغرب: راتب شهري قدره 5 آلاف درهم، مع مكافآت عن المباريات.
  • مصر: يحصل حكم الساحة على 10 آلاف جنيه عن المباراة الواحدة.

تحديات المهنية والضغوط

لا تتوقف الأزمة عند الأرقام المالية، بل تمتد إلى طبيعة العمل؛ حيث يضطر العديد من الحكام العرب للتوفيق بين ضغوط التحكيم ومهنهم الأساسية. ومن أبرز الأمثلة:

  • أمين عمر (مصر) وجلال جيد (المغرب): يعملان في مجال المحاماة.
  • أدهم مخادمة (الأردن): يعمل مهندساً مدنياً.
  • مصطفى غربال (الجزائر): يعمل فنياً في تكنولوجيا الأسنان.

إن الجمع بين التحكيم ومهنة أخرى، رغم كونه خياراً اضطرارياً في كثير من الحالات، يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه الحكام في إدارة وقتهم وتطوير قدراتهم البدنية والفنية، في ظل بيئة عمل تتطلب تفرغاً ذهنياً كاملاً لمواكبة التعديلات المستمرة في قوانين كرة القدم العالمية.

متعلقات