خارج هيمنة سويفت.. كيف تعيد القوى العالمية تشكيل خارطة المدفوعات الدولية؟
متابعات-المشاهدات: 51

لم يعد نظام سويفت (SWIFT) مجرد أداة تقنية لتبادل الرسائل المالية بين البنوك، بل تحول إلى ركيزة في معادلة النفوذ الاقتصادي العالمي. ومع تزايد استخدام العقوبات المالية كأداة للضغط السياسي، بدأت قوى دولية كبرى في البحث عن مسارات بديلة لتقليص اعتمادها على المنظومة المالية الدولية القائمة.

تأسس سويفت عام 1973 كجمعية للاتصالات المالية بين البنوك، وبدأ عملياته في 1977 لتسهيل التحويلات المالية عبر الحدود. واليوم، تربط هذه الشبكة أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في نحو 200 دولة، حيث بلغ متوسط الرسائل المالية المتبادلة عبرها نحو 59.8 مليون رسالة يومياً خلال عام 2025.

العقوبات كأداة ضغط سياسي

رغم المقر البلجيكي للشبكة وتأكيدها على الحياد، إلا أنها تظل ملزمة بالامتثال للقوانين والعقوبات الأوروبية والأمريكية. إن استبعاد أي مصرف من خدمات سويفت يعني عملياً تعقيد قدرته على تسوية المعاملات الدولية، مما يدفع الدول المستهدفة إلى تطوير بدائل ذاتية.

برزت إيران وروسيا كنموذجين لهذا التوجه؛ إذ طورت طهران نظام سيبام بعد استبعاد مصارفها في 2012. أما روسيا، فقد أطلقت نظام إس بي إف إس عام 2014، وعززته لاحقاً بإطلاق شبكة إيه 7 في 2024 وعملة إيه 7 إيه 5 المرتبطة بالروبل عام 2025، في محاولة لتجاوز القنوات المصرفية التقليدية رغم الضغوط الأمريكية.

الصين والهند: استراتيجيات الاستقلال المالي

لا تقتصر دوافع البحث عن بدائل على مواجهة العقوبات فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز السيادة المالية. فقد أطلقت الصين نظام سي آي بي إس (CIPS) عام 2015 لتسهيل تسوية المعاملات باليوان وتعزيز دوره دولياً. وفي سياق موازٍ، طورت الهند بنيتها المالية عبر نظام إس إف إم إس (SFMS) عام 2001، ووسعت نطاقه عام 2016 بإطلاق واجهة المدفوعات الموحدة يو بي آي (UPI) التي أحدثت ثورة في التحويلات الفورية.

تحديات المستقبل: هل تنجح البدائل؟

على الرغم من تنامي هذه الأنظمة، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات حقيقية تتعلق بمدى قبولها لدى المؤسسات المالية الدولية، ومقارنة كفاءتها ومستويات أمانها بنظام سويفت. إن التنافس الحالي لا يتمحور حول استبدال تقني بحت، بل حول صياغة قواعد جديدة للوصول إلى الأسواق المالية العالمية وتقليل الاعتماد على الدولار.

ويبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح هذه المسارات في بناء نظام مالي دولي أكثر توازناً، أم ستظل قدرتها محدودة أمام هيمنة المنظومة المالية التقليدية المتجذرة؟

متعلقات