استراتيجية الاستقلال الطاقي: أوروبا تراهن على الإنتاج المحلي لكسر التبعية الخارجية
متابعات-المشاهدات: 39

أكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، أن الاتحاد الأوروبي يمضي قدماً في استراتيجية طموحة لتعزيز استقلاليته في قطاع الطاقة، مشدداً على أن الهدف الجوهري للتكتل هو التحول إلى منتج للطاقة بدلاً من البقاء رهينة لأي طرف.

وأوضح يورغنسن في تصريحات خاصة، أن الاستراتيجية الأوروبية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: التوسع المكثف في المصادر المتجددة، الاستثمار في الطاقة النووية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، معتبراً أن هذه الخطوات هي السبيل الأمثل لخفض الأسعار ومكافحة التغير المناخي في آن واحد.

مؤشرات التحول في سوق الطاقة

كشفت البيانات الرسمية عن نجاحات ملموسة في مسار الاستقلال الطاقي، حيث انخفض استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 18% مقارنة بمستويات عام 2022. وفي خطوة لتعزيز أمن الإمدادات، أضاف التكتل 89 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة خلال العام الماضي.

وقال المفوض الأوروبي: إضافة 89 غيغاواط من الطاقة المتجددة لا يسهم فقط في إزالة الكربون من اقتصادنا، بل يعد أداة فعالة لخفض الأسعار وتعزيز السيادة الاقتصادية للقارة.

التحول من الوقود الأحفوري

منذ عام 2022، أحدث الغزو الروسي لأوكرانيا تغييرات جذرية في سياسات الطاقة الأوروبية، مما دفع الاتحاد لإطلاق خطة ري باور إي يو (REPowerEU). وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، تراجعت حصة الغاز الروسي في واردات الاتحاد من 45% في عام 2021 إلى 12% فقط بحلول عام 2025.

وفي المقابل، برزت الولايات المتحدة كمورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت على 58% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، مما يعكس إعادة تشكيل شاملة لخارطة التوريد العالمية.

تحديات المستقبل

رغم التقدم المحرز، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات تقنية واقتصادية، حيث تتطلب عملية التحول استثمارات ضخمة في شبكات الربط الكهربائي، التخزين، وتطوير البنية التحتية. ويؤكد الخبراء أن زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والنووية يتطلب موازنة دقيقة بين تأمين إمدادات مستقرة بأسعار تنافسية، وبين الحفاظ على تنافسية الصناعة الأوروبية في ظل التحول نحو اقتصاد أخضر.

متعلقات