خلف بريق القمم.. ما الذي تقدمه روسيا فعلياً للقارة الأفريقية؟
متابعات-المشاهدات: 39

موسكو تعود إلى أفريقيا: الطموح في مواجهة الواقع

في عام 2019، شهد قصر بيرينغو في جمهورية أفريقيا الوسطى حضوراً لافتاً لمقاتلي مجموعة فاغنر الروسية، حيث كانت الرسالة المباشرة من الميدان واضحة: روسيا عادت إلى أفريقيا. وبعد سبع سنوات من ذلك التاريخ، تغير المشهد الجيوسياسي بشكل جذري؛ فقد رحل مؤسس فاغنر يفغيني بريغوجين، وتحولت القوات إلى ما يعرف بـ فيلق أفريقيا التابع لوزارة الدفاع الروسية، وسط انخراط موسكو في حربها المستمرة في أوكرانيا.

قمة روسيا-أفريقيا: بين التوقعات والمحدودية الاقتصادية

تتجه أنظار العالم نحو موسكو حيث يجتمع القادة الأفارقة في قمة جديدة. وبينما شهدت قمة سوتشي عام 2019 حضور 43 رئيس دولة، انخفض العدد في قمة سان بطرسبرغ عام 2023 إلى 17 رئيساً فقط في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. ورغم توقعات الكرملين بحضور 22 رئيس دولة في القمة الحالية، يرى المحللون أن الأهداف السياسية تطغى على المكاسب الاقتصادية.

تؤكد بيفرلي أوشينغ، المحللة السياسية، أن الحوافز الاقتصادية للمشاركة في القمة الروسية تبدو محدودة للغاية مقارنة بالقمم التي تعقدها الولايات المتحدة أو الصين، حيث تقدم موسكو التزامات استثمارية أقل بكثير. وتضيف أوشينغ: الحوافز السياسية هي السبب الرئيسي وراء حضور هذه الدول.

المقايضة الأمنية: البقاء مقابل النفوذ

بالنسبة للحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تقدم روسيا دعماً فورياً يضمن بقاءها في السلطة، وهو ما ملأ الفراغ الذي خلفه الانسحاب الفرنسي. ومع ذلك، لا تزال الجماعات المسلحة تشكل تهديداً مستمراً، بينما تواجه القوات الروسية في مالي اتهامات من هيومن رايتس ووتش بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.

تستغل موسكو إرث الحقبة السوفيتية في تدريب النخب الأفريقية، وتلعب ورقة نحن لم نستعمركم لكسب الود السياسي. ومع ذلك، يظل حجم التبادل التجاري الروسي-الأفريقي، الذي بلغ حوالي 28 مليار دولار في عام 2025، ضئيلاً جداً عند مقارنته بالصين (348 مليار دولار) أو الاتحاد الأوروبي (395 مليار دولار).

مشاريع اقتصادية وسط تحديات جيوسياسية

تسعى روسيا لتأمين موطئ قدم اقتصادي عبر مشاريع استراتيجية، منها:

  • مصفاة للذهب في مالي بتمويل من مجموعة يادران الروسية.
  • عمليات شركة روسال الروسية في مناجم البوكسيت بغينيا.
  • مفاوضات شركة روساتوم حول مشاريع اليورانيوم في النيجر.

وفي هذا السياق، يرى المحلل الأمني سيرجي إيليدينوف أن المقايضة الأمنية التي تقدمها موسكو قد تحمل في طياتها فخاً استراتيجياً، حيث إن توفير الأمن للحكومات لا يضمن الولاء الدائم، بل يمنح تلك الدول خيارات أوسع للبحث عن شركاء آخرين. بالنسبة للكرملين، تظل هذه القمة فرصة لإثبات الأهمية السياسية في وقت تزداد فيه الضغوط الغربية والعزلة الدولية.

ثمن الحرب في الخارج

بعيداً عن أروقة السياسة، تبرز التكلفة الإنسانية في بلدان مثل الكاميرون، حيث تُجنَّد بعض الأفارقة للقتال في حرب روسيا البعيدة. وتوثق تقارير منظمة صحفيون من أجل العدالة مقتل أكثر من 500 مواطن أفريقي في الصراع حتى منتصف عام 2026، تاركين خلفهم عائلات تنتظر عودة أبنائها، في مأساة تعكس تعقيدات العلاقة بين موسكو والقارة السمراء.

متعلقات