قد لا يكون اسم فرانك فولكل مألوفاً لدى الجمهور العريض، لكن بصمته العطرية تقف خلف ابتكارات حققت انتشاراً جماهيرياً واسعاً خلال العقدين الماضيين. من عطر سانتال 33 الشهير لدار لو لابو، إلى عطور غلوسييه وفلور، أثبت فولكل قدرة استثنائية على صياغة روائح أصبحت جزءاً لا يتجزأ من خيارات جيل الألفية.
لم تتوقف أعمال صانع العطور الأمريكي عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تعاونات مع فنانين عالميين مثل أريانا غراندي وجينيفر لوبيز، إضافة إلى شراكات استراتيجية مع دور أزياء عريقة مثل دولتشي آند غابانا وكالفن كلاين.
بحسب علامة غلوسييه، تُباع زجاجة من عطر يو، عطرها المميز والأكثر مبيعاً الذي ابتكره فولكل، كل أربعين ثانية.
رؤية مهنية وحاسة شم استثنائية
يشغل فولكل منصب صانع عطور رئيسي لدى شركة دي إس إم-فيرمينش السويسرية، وهو السادس عشر الذي يحمل هذا اللقب في تاريخها الممتد لأكثر من قرن. ولا يقتصر دوره على ابتكار الروائح فحسب، بل يساهم في تحديد المواد العطرية التي سترسم توجهات الصناعة مستقبلاً.
تتسم عطوره بنفحات خشبية وتركيبات خفيفة تحاكي رائحة البشرة النظيفة. ورغم نجاحاته، يفضل فولكل شخصياً الروائح الدخانية والجلدية، لكنه يستخدمها بجرعات ضئيلة جداً تجنباً لاستحضار روائح توحي بالخطر.
تهافت الزبائن على اقتناء عطر سانتال 33 لم يقتصر على العطر نفسه، بل امتد ليشمل الصابون والشموع المعطرة بذات الرائحة.
يؤكد فولكل أن نجاح العطر ليس موهبة فردية فحسب، بل هو نتاج تعاون مع فرق التقييم والتسويق. ويقول في هذا الصدد: تخضع أعمالنا للمراجعة والتعديل، وأرى أن المقيّمين يؤدون دور المحررين في عملنا.
تحديات الاستدامة في عالم العطور
تواجه صناعة العطور تغيرات متسارعة، بدءاً من اختفاء مكونات طبيعية ووصولاً إلى قيود تنظيمية تفرض إعادة صياغة تركيبات عريقة. يستشهد فولكل بحالة زيت الغار الذي تضرر إنتاجه بشدة بعد الأعاصير التي ضربت جزيرة دومينيكا، وهي المورد الرئيسي له عالمياً.
يقول فولكل: عليك أن تسبق الآخرين بخمس أو عشر سنوات في استراتيجيتك. كما أدت القيود التنظيمية إلى استبعاد مركبات زهرية مفضلة لديه مثل ليليال وليرال، مما يفرض على صانعي العطور إعادة ابتكار تركيباتهم باستمرار للحفاظ على الهوية العطرية.
النجاح لا يلغي الإخفاق
رغم ابتكاره لأكثر من 200 عطر، يقر فولكل بأن بعض المشاريع التي يستثمر فيها عاطفياً لا ترى النور. ولا يقيس نجاحه بعدد المشاريع التي يفوز بها، بل يظل طموحه مستمراً في تقديم إبداعات جديدة لدور عالمية مثل إيف سان لوران وجورجيو أرماني.
واليوم، بدأت الصناعة تتجه نحو منح صانعي العطور حضوراً أكبر بوصفهم مبدعين مستقلين، حيث تبرز بعض العلامات التجارية اسم المبتكر إلى جانب اسم العطر، في خطوة تعزز تقدير الجمهور لهؤلاء المهندسين الخفيين للروائح.





