يواجه النجم الفرنسي كيليان مبابي، ونادي ريال مدريد، ورابطة الدوري الإسباني لا ليغا، تحديات دبلوماسية وتجارية جسيمة في الصين، عقب موجة غضب عارمة أثارها مقطع فيديو لمبابي يسخر فيه من الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.
بدأت الأزمة بعد تداول مقطع فيديو يعود لشهر أبريل الماضي، يظهر فيه قائد المنتخب الفرنسي وهو يتحدث بسخرية عن صورة معدلة رقمياً لوجهه على جسد ديكتاتور صيني -في إشارة إلى ماو تسي تونغ- مما اعتبره الجمهور الصيني إهانة لرمز تاريخي يحظى بقدسية رسمية في البلاد.
تداعيات الأزمة على المشهد الرياضي والتجاري
أدت التصريحات إلى تداعيات فورية؛ حيث أعلنت علامات تجارية صينية رائدة قطع علاقاتها مع اللاعب، فيما قرر التلفزيون الحكومي (CCTV) سحب مباريات الدوري الإسباني من جدول بثه. ورغم المسارعة بتقديم اعتذارات رسمية من قبل مبابي، وريال مدريد، ورابطة لا ليغا، إلا أن الخبراء يرون أن الطريق نحو استعادة السمعة في السوق الصينية سيكون طويلاً وشائكاً.
ويرى المحلل الرياضي يان تشيانغ أن الاعتذار ليس كافياً لإنهاء القصة، مشيراً إلى أن الحادثة مؤذية للغاية لصورة النادي الملكي والدوري الإسباني، خاصة في ظل طبيعة القومية الاستهلاكية في الصين التي تتفاعل بسرعة مع مثل هذه القضايا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مخاطر اقتصادية
تعتبر الصين سوقاً استراتيجياً لريال مدريد، حيث يساهم السوق الصيني بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة من مبيعات قمصان النادي ومنتجاته. كما يرتبط النادي بعقود رعاية كبرى مع شركات صينية مثل هايسنس وكايون سبورتس.
ويشير الخبراء إلى أن تجربة الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA) عام 2019، حينما قاطعت الصين الدوري بسبب تغريدة تتعلق باحتجاجات هونج كونج، تعد درساً قاسياً؛ فقد كبدت تلك الأزمة الدوري خسائر بمئات الملايين من الدولارات واستمرت تبعاتها لسنوات.
وفي الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الرياضية الخطوات القادمة، يؤكد المراقبون أن مستقبل تواجد مبابي وريال مدريد في الصين مرهون بالسلوك المستقبلي، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على ترميم الجسور التي تضررت بفعل هذه التصريحات.





