خلف أزمة الطائرات المسيرة.. صراع خفي يعيد رسم خريطة التوتر بين السودان وإثيوبيا
متابعات-المشاهدات: 39

تتصاعد حدة التوتر بين السودان وإثيوبيا على خلفية اتهامات الخرطوم لأديس أبابا بالتورط في موجة من الهجمات الجوية عبر طائرات مسيرة، مما يهدد بتوسيع رقعة النزاع الإقليمي ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة القرن الأفريقي.

تقدمت الحكومة السودانية بشكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، متهمة قوات الدعم السريع باستخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة لشن هجمات ضد مواقع مدنية، بما في ذلك محطات الطاقة الحيوية.

تداعيات الهجمات المسيرة

وفقاً لتقرير أعدته وزارة الخارجية السودانية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية، فقد تم رصد 70 هجوماً منفصلاً باستخدام 187 طائرة مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية بين فبراير وأكتوبر. وقد حدد التقرير مواقع إطلاق رئيسية، منها مطار أسوسا غرب إثيوبيا، ومنطقة كورموك-جيزين الحدودية، وقاعدة بحر دار الجوية في إقليم أمهرة.

ويشير الخبراء إلى أن طبيعة هذه المسيرات المتقدمة وقدرتها على قطع مسافات طويلة تشير إلى وجود دعم خارجي تقني ولوجستي كبير. وقد أدت هذه الهجمات إلى خروج أكثر من 90% من محطات الطاقة في المدن السودانية عن الخدمة، فضلاً عن حصيلة بشرية مفجعة؛ حيث قُتل منذ فبراير الماضي 176 جندياً و484 مدنياً جراء هذه الضربات.

أبعاد الصراع الاستراتيجي

يرى المحللون أن التوتر الحالي لا يقتصر على الهجمات الجوية فحسب، بل يمتد ليشمل ملفات إقليمية شائكة، أبرزها أزمة سد النهضة الإثيوبي، والتحالفات الاستراتيجية المتباينة. وفي هذا السياق، يؤكد عبد الكريم الأمين، المتخصص في الشؤون الحدودية، أن الملف السوداني الإثيوبي معقد وتتداخل فيه المصالح، حيث تتقاطع قضية المياه مع التقارب بين الجيش السوداني والحكومة المصرية.

مخاطر التصعيد العسكري

على الرغم من حدة الخطاب السياسي، يرى الدكتور بدر حسن الشافعي، أستاذ الدراسات الأفريقية، أن هناك مكابح تمنع انزلاق البلدين نحو مواجهة شاملة. فالسودان يخشى أن يؤدي دعم أي أطراف متمردة داخل إثيوبيا إلى انفجار الأوضاع على حدوده الشرقية، مما يفاقم أزمة النزوح التي لا يتحملها الاقتصاد السوداني المنهك أصلاً بسبب الحرب الدائرة.

ويخلص المراقبون إلى أن فتح جبهة حرب جديدة مع إثيوبيا لا يصب في مصلحة الجيش السوداني الذي يواجه بالفعل تحديات وجودية على جبهات متعددة، مما يجعل خيار الدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة إقليمية شاملة.

متعلقات