معجزة الهند الاقتصادية: 500 مليون شخص يغادرون دائرة الفقر.. فهل تبتلعهم الفوارق الطبقية؟
متابعات-المشاهدات: 36

حققت الهند قفزة تاريخية في ملف التنمية البشرية، حيث تمكنت من انتشال قرابة 500 مليون نسمة من براثن الفقر المدقع في الفترة ما بين عامي 2011 و2023. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن البنك الدولي، انخفضت معدلات الفقر المدقع في الدولة الأكثر سكاناً في العالم من 27.1 بالمئة إلى 2.6 بالمئة فقط.

بيانات البنك الدولي: أرقام قياسية

استندت تقديرات البنك الدولي إلى مسوحات إنفاق الأسر، حيث تم اعتماد خط فقر قدره 3 دولارات يومياً لتحديد الفقر المدقع. وأشار التقرير إلى أن حوالي 496 مليون شخص تجاوزوا خط الفقر، بينما انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى (4.2 دولار يومياً) من 57.7 بالمئة إلى 16.1 بالمئة.

وأرجع خبراء البنك الدولي هذا التقدم إلى عدة عوامل رئيسية:

  • نمو قوي في معدلات الاستهلاك.
  • ارتفاع نسب التوظيف، لا سيما في صفوف النساء.
  • التوسع في برامج التحويلات الاجتماعية ودعم الغذاء.

استراتيجيات المواجهة

تعددت الرؤى حول أسباب هذا التحول، حيث أشار اقتصاديون إلى سلسلة من البرامج الحكومية المتعاقبة منذ انفتاح الاقتصاد الهندي في التسعينيات. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في تقديم الحصص الغذائية المجانية لـ 800 مليون مواطن، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية مثل تحسين الوصول إلى مياه الشرب النقية، التي ارتفعت نسبة تغطيتها في المناطق الريفية من 17 بالمئة في 2019 إلى نحو 82 بالمئة.

تحدي التفاوت الطبقي

على الرغم من هذه الأرقام المبشرة، يحذر خبراء من أن الفجوة في الثروة والدخل لا تزال تتسع بشكل مقلق. ووفقاً لتقرير التفاوت العالمي لعام 2026، تظل الهند من بين أكثر الدول تفاوتًا في العالم، حيث يستحوذ أغنى 10 بالمئة من السكان على حوالي 58 بالمئة من الدخل القومي، بينما لا يحصل النصف الأفقر من السكان سوى على 15 بالمئة.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة ديبا سينها، الخبيرة الاقتصادية في جامعة عظيم بريمجي، أن سياسات الدولة يجب أن تنتقل من مجرد محاربة الفقر إلى تبني سياسات ضريبية تصاعدية تعالج التفاوت في توزيع الثروة بشكل مباشر، مع ضرورة تكثيف الاستثمار في الخدمات العامة كالصحة والتعليم، باعتبارهما الميزان الحقيقي لتحقيق تكافؤ الفرص.

مستقبل التنمية في الهند

مع استمرار التحديات الهيكلية، يرى مراقبون أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يرافقه توزيع عادل للفرص. ويشير أكاديميون إلى أن بطالة الشباب، التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في عام 2026، تظل مؤشراً على ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات الحكومية نحو التعليم النوعي والقطاعات الإنتاجية، لضمان ألا تظل مكتسبات النمو حكراً على النخبة الاقتصادية.

متعلقات