تعز تختنق.. قناصة النفايات يحولون المدينة إلى مكب مشتعل تحت الحصار
متابعات-المشاهدات: 23

تعز - تصاعدت حدة الأزمة البيئية والصحية في مدينة تعز، حيث تحولت السوائل والممرات المائية، وتحديداً سائلة عصيفرة شمالي المدينة، إلى بؤر لتراكم أطنان من النفايات المشتعلة، في مشهد يعكس تداعيات الحصار المطبق الذي يمنع وصول شاحنات النظافة إلى المقلب الرئيسي.

حصار يمتد إلى الخدمات البلدية

منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعيش مدينة تعز حالة من الشلل في منظومة جمع المخلفات. وبحسب عمال النظافة، فإن المقلب الرئيسي الواقع غربي المدينة يقع في منطقة تماس خاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تنتشر قناصة يستهدفون آليات النظافة، مما حال دون وصول الشاحنات لتفريغ حمولاتها، وأجبر الصندوق على التوقف عن الترحيل.

وأدى هذا الوضع إلى تكدس النفايات في الشوارع ومجاري السيول، مع تراجع الإمكانات التشغيلية لصندوق النظافة نتيجة نقص المشتقات النفطية والاضطرابات الاقتصادية، مما دفع السكان والعمال إلى اللجوء لخيار الحرق للتخلص من الأكوام، وهو ما فاقم من الأزمة بدلاً من حلها.

هذا ما تعيشه مدينة تعز، جراء الحصار المطبق عليها (الجزيرة)

اختناق السكان

يصف سكان حي عصيفرة معاناتهم اليومية مع الدخان الأسود والروائح الكريهة التي تتسرب إلى منازلهم. ويقول عبده هادي، أحد سكان المنطقة: الأطفال وكبار السن يعانون من ضيق التنفس، والنفايات تُحرق تحت نوافذنا، نحن محاصرون بين الحصار المفروض على المدينة وبين أزمة النفايات التي باتت تهدد حياتنا.

من جانبه، أوضح مدير مشروع النظافة في تعز، محمد إبراهيم، أن المدينة تنتج ما بين 550 و600 طن من النفايات يومياً، مؤكداً أن تراجع الإيرادات بسبب إغلاق منافذ التحصيل وتوقف التوريدات أدى إلى عجز الصندوق عن توفير الديزل وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المعدات.

سحائب من دخان الحرائق الناتجة عن النفايات في مدينة تعز (الجزيرة)

أزمة إنسانية متداخلة

لا تنفصل أزمة القمامة عن التدهور العام في الخدمات الأساسية. فقد حذرت تقارير أممية من أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن في تعز أدى إلى انخفاض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى تفشي سوء التغذية الحاد بين الأطفال.

مخاطر صحية كبيرة

يحذر مختصون في الصحة العامة من أن تراكم النفايات واحتراقها يخلق بيئة خصبة لتكاثر نواقل الأمراض مثل البعوض المسبب لحمى الضنك والملاريا، فضلاً عن تلوث المياه. كما تؤكد المنظمات الصحية أن الملوثات الهوائية الناتجة عن الحرائق تزيد من حدة الأمراض التنفسية والربو، خاصة لدى الفئات الأكثر ضعفاً، مما ينذر بكارثة صحية إذا ما استمر تجاهل هذه الأزمة التي تحاصر أبسط شروط الحياة الإنسانية في المدينة.

متعلقات