أصبح العلم الفلسطيني والكوفية التقليدية حضوراً مألوفاً في المظاهرات الأوروبية الأخيرة، متجاوزين حدودهما الجغرافية ليتحولا إلى رموز تعبر عن مطالب اجتماعية واقتصادية متنوعة، من أزمات السكن وتكاليف المعيشة وصولاً إلى إصلاح أنظمة التعليم.
يرى مراقبون وناشطون أن استخدام هذه الرموز في الساحات الأوروبية ليس مجرد تضامن عابر، بل هو إشارة سياسية تربط بين نضالات محلية وحركات مناهضة للاستعمار والقمع. ويقول كيني بيير أغبوتون، من منصة الجامعة الحرة في بروكسل من أجل فلسطين: لقد أصبحت القضية الفلسطينية نقطة التقاء لكل معاركنا في أوروبا الغربية، من التغير المناخي إلى الحق في حياة كريمة.
احتجاجات التعليم ورمزية العلم
في فرنسا، تشهد البلاد حراكاً واسعاً بدأ من داخل نظام التعليم، حيث يطالب طلاب المدارس الثانوية والجامعات، بدعم من النقابات، بمستوى تعليمي أفضل ومدارس أكثر تطوراً. وقد اختار العديد من المشاركين رفع العلم الفلسطيني أو ارتداء الكوفية كجزء من تعبيرهم عن رفضهم لما يصفونه بـ النظام العالمي الذي ينظم الهجمات على حقوقنا.
جدل الهوية والسياسة
بينما يرى البعض في العلم الفلسطيني رمزاً عالمياً للتحرر، يرى آخرون أن هذا التوظيف قد يطغى على الخصوصية الوطنية للقضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، استُحضر التاريخ السياسي للرموز، حيث ارتدى نيلسون مانديلا الكوفية في عام 1990، كما فعل رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في 2006.
من جانبه، دافع ماريو فوروري، عضو البرلمان الأوروبي عن حركة خمس نجوم الإيطالية، عن حق المواطنين في رفع العلم الفلسطيني، معتبراً أن التساؤل حول هذا الفعل في ظل تقارير الحرب في غزة والضفة الغربية يمثل انحرافاً عن جوهر القضية.
تعدد القراءات
لا يلقى هذا الحراك صدى موحداً في كافة الدول الأوروبية. ففي ألبانيا، على سبيل المثال، يواجه رفع العلم الفلسطيني تحديات تتعلق بالسياق التاريخي والسياسي المحلي، حيث يتم ربط القضية الفلسطينية أحياناً بملفات الهوية والدين التي تختلف حساسيتها عن دول غرب أوروبا.
وفي المقابل، حذر باحثون فلسطينيون من أن تذوب القضية الفلسطينية في ضجيج الأجندات المتنافسة، مؤكدين أن العلم قد عبر الحدود إلى الجامعات والميادين الأوروبية، بينما لا تزال الحدود مغلقة أمام الفلسطينيين في أرضهم، حيث تُدمر المدارس ويُحرم الأطفال من أبسط حقوقهم التعليمية.
وعلى صعيد آخر، دعت الصحفية جانين دي جيوفاني، التي تعمل في توثيق جرائم الحرب، المتظاهرين الأوروبيين إلى عدم ربط نضالاتهم المحلية بالقضية الفلسطينية بشكل مباشر، قائلة: دعوا قصة فلسطين تُروى بشروطها الخاصة، فالفلسطينيون يقاتلون من أجل شيء أكثر أساسية: الحق في العيش بحرية وأمان على أرضهم.





