بعد أحكام الإعدام في دمشق.. هل تلاحق العدالة السورية أركان النظام خارج الحدود؟
متابعات-المشاهدات: 45

أعادت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات في دمشق بحق بشار الأسد، وشقيقه ماهر، ورئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب، طرح تساؤلات قانونية وسياسية حول إمكانية تحويل هذه القرارات إلى مسار دولي يتيح ملاحقتهم خارج الأراضي السورية.

ويمثل هذا الحكم محطة بارزة لضحايا الانتهاكات، لا سيما في درعا التي ارتبط اسمها بملف اعتقال الأطفال وتعذيبهم عام 2011، وهي القضية التي شكلت شرارة الاحتجاجات السورية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الحكم المحلي، مهما بلغت رمزيته، لا يعني تلقائياً صدور مذكرة توقيف دولية، ولا يضمن القبض على المحكوم عليهم الموجودين خارج البلاد.

من الحكم إلى الملاحقة الدولية

يفتح صدور الحكم الباب أمام الجهات السورية المختصة لاتخاذ خطوات قضائية لاحقة، مثل طلب التعاون القضائي أو إصدار مذكرات توقيف دولية. ومع ذلك، فإن أي تحرك عبر الإنتربول لا ينشأ تلقائياً بمجرد صدور حكم محلي، بل يتطلب إجراءات رسمية معقدة وتعاوناً من الدول التي قد يتواجد فيها المطلوبون.

decoding=async
محكمة الجنايات في دمشق: الحكم بإعدام بشار الأسد وشقيقه ماهر وعاطف نجيب (سانا)

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن فرص تسليم المطلوبين تصطدم بتعقيدات سياسية دولية، حيث يظل موقف الدول المؤثرة، وعلى رأسها روسيا، عاملاً حاسماً في إمكانية تنفيذ هذه الأحكام خارج الحدود.

ماذا يغير الحكم قانونياً؟

يمنح الحكم القضية ثقلاً قانونياً ورمزياً، بنقله لملف الانتهاكات من دائرة التوثيق إلى دائرة المساءلة القضائية. ومع ذلك، يظل تنفيذ الأحكام رهناً بمعطيات واقعية، أبرزها:

  • عدم تحول الحكم المحلي تلقائياً إلى مذكرة توقيف دولية.
  • صعوبة ضمان القبض على المحكوم عليهم أو تسليمهم في ظل غياب اتفاقيات تعاون قضائي ملزمة.
  • تعدد ملفات الانتهاكات التي تتجاوز في حجمها الأحكام الصادرة في قضية واحدة.

العدالة الانتقالية: محطة لا نهاية الطريق

يرى حقوقيون أن المحاسبة القضائية ركن أساسي، لكنها تتقاطع مع مسارات أوسع تشمل كشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وضمان عدم التكرار. وتؤكد ياسمين مشعان، عضو الهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية، أن الحكم خطوة في طريق طويل لبناء سيادة القانون، مشددة على أن العدالة لا تنتهي عند العقوبة، بل تمتد لتشمل حقوق الضحايا.

أصداء الحكم في الشارع السوري

استقبل أهالي الضحايا وناشطون الحكم بمشاعر مختلطة بين الفرح والاعتراف بالمعاناة. وفي محيط قصر العدل بدمشق، عبر ذوو الضحايا عن أملهم في أن يكون هذا الحكم بداية لمسار رسمي طويل للإنصاف، مطالبين بأن تُسمع رواية الضحايا في كافة المحافل القضائية.

متعلقات