لبنان يلغي عقوبة الإعدام رسمياً: سابقة تاريخية في الشرق الأوسط
متابعات-المشاهدات: 57

في خطوة تشكل تحولاً قانونياً وحقوقياً غير مسبوق، أقر البرلمان اللبناني قانوناً يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام، ليصبح لبنان بذلك أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تتخذ هذا القرار رسمياً.

وأعلن مكتب رئيس مجلس النواب أن المشرعين صادقوا على التشريع يوم الثلاثاء بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه. وقد حظي القرار بتأييد أغلبية أعضاء المجلس المكون من 128 نائباً، باستثناء كتلة حزب الله البرلمانية التي عارضت القرار.

استبدال العقوبة بالأشغال الشاقة

بموجب القانون الجديد، تم استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة. وأكد وزير العدل، عادل نصار، الذي حضر الجلسة، أن هذه الخطوة تُعد إنجازاً تاريخياً للبنان على مستوى حماية حقوق الإنسان.

ويأتي هذا القرار بعد عقود من التوقف غير المعلن عن تنفيذ أحكام الإعدام، حيث لم تشهد البلاد أي عملية تنفيذ منذ يناير 2004، رغم استمرار المحاكم في إصدار عشرات الأحكام بالإعدام سنوياً. ووفقاً لبيانات وزارة العدل اللبنانية، كان هناك 85 شخصاً يواجهون عقوبة الإعدام مع نهاية عام 2025.

حماية قانونية دائمة

من جانبها، رحبت منظمة العفو الدولية بهذه الخطوة، حيث وصفتها هبة مورايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأنها علامة فارقة وانتصار لحقوق الإنسان في البلاد.

وأشارت مورايف إلى أن هذا التشريع يحول التوقف المؤقت عن تنفيذ الإعدامات إلى حماية قانونية دائمة تكرس الحق في الحياة، وتضع لبنان في مسار موازٍ للاتجاه العالمي المتزايد نحو إلغاء هذه العقوبة.

تحديات التطبيق

وعلى الرغم من الاحتفاء بالقرار، يرى مراقبون أن هناك غموضاً يحيط بآلية تنفيذ الأشغال الشاقة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. فلبنان يعاني حالياً من نقص حاد في الموارد والقدرات الاستيعابية داخل سجونه المكتظة، مما يجعل تنفيذ هذا النوع من العقوبات تحدياً لوجستياً إضافياً للسلطات.

تزامن هذا القرار مع نقاشات محتدمة في البرلمان حول قانون العفو العام، وهو الأكبر من نوعه منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، والذي قد يؤدي إلى تخفيض أحكام أو الإفراج عن بعض المدانين في قضايا عنف، وهو ما أثار احتجاجات من قبل عائلات ضحايا سقطوا في هجمات سابقة، حيث كانوا يطالبون بتنفيذ أقصى العقوبات بحق الجناة بدلاً من تخفيفها.

متعلقات