في اكتشاف أثري استثنائي فرضته الطبيعة، كشف انحسار مياه نهر الدانوب في هنغاريا عن قطعة أثرية تعود للحقبة الرومانية، تمثلت في مذبح مكرس للإله جوبيتر، وذلك خلال عمليات مسح ميداني أجراها علماء آثار من متحف إنترتسيزا بالقرب من جزيرة سالكي.
وكان الفريق العلمي يهدف في الأصل إلى البحث عن أنقاض دير يعود للعصور الوسطى، إلا أن تراجع منسوب مياه النهر قادهم إلى العثور على هذا المذبح الذي يقدر عمره بـ 1800 عام، إلى جانب لوحين من الحجر الجيري يحملان نقوشاً أثرية دقيقة.
أهمية الاكتشاف التاريخي
أكد الباحثون أن المكتشفات نُقلت فوراً إلى ورش الترميم التابعة للمتحف لإخضاعها للدراسة. وتكمن القيمة العلمية لهذه القطع في النقوش التي قد تحتوي على أسماء المانحين، وتواريخ البناء، والوحدات العسكرية التي تمركزت في المنطقة، مما يوفر نافذة تاريخية دقيقة لإعادة بناء السياق الاجتماعي والعسكري لتلك الحقبة.
إرث الليمس الدانوبي
عُثر على هذه الآثار في موقع المستوطنة العسكرية إنترتسيزا، التي تُعرف اليوم بمدينة دوناوجفاروس الهنغارية. وكانت هذه المنطقة تشكل جزءاً حيوياً من منظومة التحصينات الدفاعية الرومانية المعروفة بـ الليمس الدانوبي على حدود مقاطعة بانونيا.
وتشير الدراسات والحفريات السابقة في الموقع إلى أن المرحلة الرئيسية لتشييد القلعة العسكرية تعود إلى عام 185 ميلادية، حيث كشفت أعمال تنقيب سابقة عن أبراج مراقبة وهياكل خشبية عند البوابة الشمالية الغربية. ومن المتوقع أن تسهم المكتشفات الأخيرة في تعزيز فهم الباحثين لطبيعة حياة الجنود الرومان ومهامهم الدفاعية على الحدود البعيدة للإمبراطورية قبل ألفي عام.





