خطا لبنان خطوة تشريعية مفصلية بإقرار البرلمان إلغاء عقوبة الإعدام في القوانين الوطنية، والاستعاضة عنها بعقوبة السجن المؤبد. هذا القرار الذي وصفه وزير العدل عادل نصار بـالتاريخي، ينهي سنوات من السجال القانوني ويؤسس لمرحلة جديدة في فلسفة العقاب والعدالة الجنائية في البلاد.
نهنّئ الشعب اللبناني على هذه الخطوة التاريخية. pic.twitter.com/2z7aPuv6KS
— Adel Nassar (@adelnasar_) August 11, 2026
ترحيب سياسي ودعم للعدالة الإصلاحية
قوبل القرار بترحيب واسع في الأوساط السياسية، حيث اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن هذه الخطوة تمثل مساراً حقيقياً نحو عدالة إصلاحية بعيدة عن الانتقام، معرباً عن تطلعه لاستكمال هذا المسار التشريعي ببحث ملفات أخرى كقانون العفو العام.
نحو عدالة اصلاحية لا انتقامية. مبروك إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بالأمس … وعقبال إقرار قانون العفو العام اليوم.
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) August 12, 2026
من جانبه، أكد وزير الخارجية يوسف رجي أن القرار يعكس هوية لبنان القائمة على احترام حقوق الإنسان والتعددية، مشدداً على أن الحياة أولى والكرامة لا تُمسّ، وأن هذا التحول يعزز صورة الدولة القانونية التي يطمح إليها اللبنانيون.
أتوجّه بالشكر إلى جميع نظرائي والأصدقاء حول العالم الذين هنّأوا لبنان على إلغاء عقوبة الإعدام. هذا القرار التاريخي يُنصف تاريخ لبنان والرسالة التي حملها بلدنا على الدوام: أن الحياة أولى، وأن الكرامة لا تُمَسّ، وأن الحرية والتعددية وحقوق الإنسان هي في جوهر هويتنا.
— Youssef Raggi (@YoussefRaggi) August 12, 2026
أبعاد حقوقية وتحديات قانونية
على الصعيد الحقوقي، يرى مراقبون أن هذا القرار ينهي حالة التجميد الفعلي التي عاشها لبنان منذ عام 2004، حيث كان يُكتفى بالامتناع عن التنفيذ دون إلغاء النصوص. ويحمل هذا التحول مكاسب استراتيجية، منها تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتجاوز عقبات قانونية كانت تعيق تسليم مطلوبين في ملفات جنائية كبرى.
جدل العفو العام يلقي بظلاله
رغم الإشادة الحقوقية، أثار القرار نقاشاً حاداً في الشارع اللبناني، لا سيما مع ربطه بمشروع قانون العفو العام. وبينما يرى المؤيدون أن القرار يكرس دولة حديثة تحترم حق الحياة، أبدى معارضون تخوفهم من استغلال هذه الخطوة لتمرير عفو عام يشمل جنايات خطيرة.
وقد حذر حقوقيون من الخلط بين إلغاء الإعدام والعفو العام، مؤكدين أن الأول استحقاق حقوقي لا ينبغي استخدامه كغطاء لإطلاق سراح محكومين في قضايا القتل وتجارة المخدرات والاغتصاب، مطالبين بضرورة معالجة أوضاع الموقوفين دون محاكمات عادلة عبر آليات قانونية دقيقة ومحددة تضمن عدم الإفلات من العقاب.





