تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تباطؤاً ملحوظاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث كشفت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن عن انخفاض حاد في أعداد الناقلات العابرة للمضيق، وذلك بالتزامن مع تهديدات أمريكية بفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة على إيران.
شلل في حركة الملاحة
سجلت بيانات الرصد عبور سفينتين فقط يوم الجمعة، في تراجع كبير مقارنة بمتوسط 12 سفينة يومياً خلال شهر أغسطس الماضي، وبعيداً جداً عن المعدلات الطبيعية التي كانت تتجاوز 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الصراع الحالي في فبراير. وقد اقتصرت حركة العبور على ناقلة للغاز المسال وسفينتي شحن، مع غياب تام لشحنات النفط الخام.
اتهامات متبادلة وتوتر عسكري
تأتي هذه التطورات بعد إعلان شركة أدنوك الإماراتية تعرض اثنتين من سفنها لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس، فيما وجهت الحكومة الإماراتية أصابع الاتهام إلى طهران. في المقابل، ترفض إيران إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية قبل رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة، وسط تقارير عن إقرار لجنة برلمانية إيرانية خطة لحظر مرور الأصول التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى.
التحشيد الأمريكي والضغوط الاقتصادية
على الجانب الأمريكي، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث قدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على وجود بحري دائم في المنطقة وفرض حصار على إيران. من جانبه، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستكشف الأسبوع المقبل عن إجراءات مالية واقتصادية جديدة ضد طهران.
تداعيات على أسواق الطاقة العالمية
أدى اضطراب الإمدادات عبر هذا الممر الاستراتيجي -الذي كان ينقل خمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب- إلى ارتفاع أسعار الخام؛ حيث سجل خام برنت نحو 87 دولاراً للبرميل، ووصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 81 دولاراً.
ويرى المحللون أن قدرة إيران على تقييد الملاحة في المضيق تشكل أحد أهم أوراق الضغط في جعبتها خلال المفاوضات الدولية، مما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية عالمية طويلة الأمد في حال استمرار أزمة إغلاق المضيق.





