في مشهد ثقافي يعكس تحول الرواية العربية إلى ملاذ وجودي وأداة لتفكيك صدمات الواقع، أعلنت جائزة كتارا للرواية العربية عن قوائمها القصيرة لدورتها الثانية عشرة، مسجلةً أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ الجائزة.
وقد شهدت هذه الدورة طفرة نوعية باستقبال (2610) مشاركات، وهو الرقم الأعلى منذ انطلاق الجائزة، مما يشير إلى تصاعد دور الكتابة الروائية كمنصة لإعادة صياغة الأحلام وتوثيق اليوميات في ظل التحديات الراهنة.
حين يكتب الناجون
توزعت القوائم القصيرة على خمس فئات رئيسية، ضمت 45 رواية وتسع دراسات نقدية. وكان لافتاً في هذه الدورة الحضور الطاغي لأقلام مبدعة قادمة من بؤر النزاعات والحروب، لا سيما من فلسطين والسودان واليمن وسوريا، في تأكيد جديد على أن الإبداع لا يعرف حدوداً ويولد من رحم المعاناة.
الروايات المنشورة وغير المنشورة
برزت في فئة الروايات المنشورة تجارب سردية لافتة، منها: معزوفة اليوم السابع لجلال برجس، آشا.. الجعران والقمر لسمر نور، مجانين أم كلثوم لشريف صالح، رأيت ما لا يجوز لك لطارق الطيب، سبدلا لعبد القادر الجاسم، بخلاف ما سبق لعزت القمحاوي، مزامير التجاني لمحمد فتيلينه، يداي لا ترتجفان لمها اليمني، وحصار الغزالة واو لمهند الدابي.
أما فئة الروايات غير المنشورة، فقد كشفت عن مواهب شابة تقاوم المحو، من بينها: المخيم لنسرين القيسي، للموت يوم آخر لهدى المشهراوي، الطلسم لمحمد الشويع، ومدينة الماضي لسامر إسماعيل، إلى جانب نخبة من الأعمال العربية الأخرى.
التاريخ والفتيان: أدوات للوعي
لم تكتفِ الجائزة بالاشتباك مع الحاضر، بل امتدت لتشمل فئة الروايات التاريخية التي ضمت 9 أعمال تسعى لتصحيح السردية العربية وتفكيك الماضي. كما خصصت الجائزة مساراً لـ روايات الفتيان بـ 9 أعمال تهدف إلى غرس قيم الانتماء والخيال الخلاق لدى الأجيال الجديدة.
التمكين المادي والسيادة الثقافية
منذ تأسيسها عام 2014، سعت كتارا إلى تحرير الكاتب العربي من ضغوط السوق وتهميشه المادي؛ إذ تتراوح جوائز الفائزين بين 30 ألفاً و60 ألف دولار، مما يمنح المبدع استقراراً للتفرغ الكامل للبحث والكتابة. ولا يتوقف دور الجائزة عند التتويج، بل يمتد ليشمل ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، بهدف كسر المركزية الغربية في تأطير صورة الإنسان العربي ونقل صوته الأصلي إلى العالم.





