أزمة سرطان الثدي في غزة: حصار يحول التشخيص المبكر إلى رحلة مستحيلة
متابعات-المشاهدات: 36

في دير البلح وسط قطاع غزة، تقضي إسعاد درويش، البالغة من العمر 42 عاماً، أيامها في أروقة مستشفى يافا الطبي، متشبثة بملفها الطبي في انتظار دورها لمقابلة الطبيب. بدأت رحلتها مع المرض مطلع يوليو الماضي، لكن تعطل أجهزة التصوير الشعاعي (الماموجرام) وضغوط النزوح وتأمين احتياجات عائلتها اليومية، حال دون حصولها على التشخيص المبكر اللازم لإنقاذ حياتها.

تعد حالة إسعاد واحدة من آلاف القصص المؤلمة في قطاع غزة، حيث يواجه النظام الصحي انهياراً شاملاً تحت وطأة الحرب والحصار المستمر منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والخدمات التشخيصية المتخصصة.

انهيار المنظومة التشخيصية

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو 10 آلاف مصاب بالسرطان في غزة، مع تسجيل أكثر من 2000 إصابة جديدة سنوياً. ويبقى سرطان الثدي من أكثر الأنواع شيوعاً بين النساء، حيث تعتمد فرص النجاة بشكل أساسي على الكشف المبكر، وهو ما أصبح شبه مستحيل في ظل ظروف الحرب الراهنة.

تؤكد الطبيبة هلا البهيسي، أن النساء في غزة يعشن في حلقة مفرغة من الإرهاق والحيرة. فالحرب لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل قطعت الوصول إلى الخدمات الضرورية، مما تسبب في ارتفاع نسبة الحالات التي تصل إلى المستشفيات في مراحل متأخرة بنسبة تزيد عن 40%.

تداعيات مأساوية

وتوضح الدكتورة البهيسي أن أكثر من 4000 امرأة ينتظرن تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، مشيرة إلى أن تأخر السفر يؤدي إلى فقدان 5 مريضات من كل 100 حالة. بالإضافة إلى نقص الأدوية التخصصية والعلاجات الإشعاعية، تفتقر المريضات إلى الدعم النفسي الضروري في ظل ظروف القلق والنزوح المستمر.

من جانبه، يؤكد الدكتور عمر الزعانين، اختصاصي الأورام، أن جهاز الماموجرام هو خط الدفاع الأول للكشف عن الأورام في مراحلها التي تصل فيها نسب الشفاء إلى أكثر من 95%، محذراً من أن غياب هذه التقنية يعني تضاؤل خيارات العلاج وتدهور الحالة الصحية للمريضات بشكل متسارع.

قصة مرح.. انتظار لم ينتهِ

تجسد قصة مرح غباين، ذات الـ 28 عاماً، مأساة مريضات السرطان. فقد فارقت مرح الحياة إثر إصابتها بسكتتين قلبيتين أثناء محاولتها الخروج من غزة لتلقي العلاج، بعد أن تعذر حصولها على الرعاية المناسبة داخل القطاع، واضطرار عائلتها لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية في محاولة لتخفيف آلامها.

رحلت مرح تاركة خلفها طفلتها إسراء ذات الأربع سنوات، التي لا تزال تنتظر عودة أمها، غير مدركة لفداحة الفقد الذي خلفته الحرب في حياة آلاف العائلات الفلسطينية.

متعلقات