في ولاية تكساس الأمريكية التي لطالما تغنت بتنوعها السكاني ونموها الاقتصادي، تشهد الساحة السياسية تحولاً مقلقاً؛ حيث انتقل الخطاب المعادي للمسلمين من دوائر اليمين المتطرف إلى صلب الإجراءات الرسمية ومبادرات سلطة الدولة، مما يضع حرية الدين والاندماج المجتمعي على المحك.
مخاوف متصاعدة في أوساط المسلمين
بدأت هذه الموجة تترك أثراً ملموساً على حياة الأفراد اليومية. يروي غلام كيهار، وهو من أفراد خفر السواحل الأمريكي، كيف دفعه المناخ العام المشحون بالعداء إلى التفكير في نقل أسرته بعيداً عن تكساس، بحثاً عن بيئة أكثر أماناً. ولا تعد حالة كيهار استثناءً، فقد رصدت تقارير ميدانية تزايد الحوادث العنصرية، بدءاً من التهديدات المباشرة للمراكز الإسلامية في هيوستن، وصولاً إلى الاعتداءات اللفظية في الأماكن العامة، وصولاً إلى وقائع الاعتداء الجسدي في اجتماعات المجالس المحلية.
شهدت ولاية تكساس مؤخرا حوادث متفرقة، من بينها توجيه اتهامات لشخص بتهديد مركز إسلامي جديد بمدينة هيوستن، وتداول مقطع مصور لامرأة توجّه إهانات لمتسوقين مسلمين في متجر بمدينة كونرو
نمو ديمغرافي مقابل تضييق سياسي
تتزامن هذه التوترات مع نمو ملحوظ في التواجد الإسلامي؛ حيث يقدر عدد المسلمين في تكساس بما بين 300 ألف إلى 500 ألف نسمة. وقد تضاعف عدد المساجد في مقاطعات دالاس-فورت وورث عدة مرات خلال العقدين الماضيين، مما أثار حفيظة تيارات اليمين المحافظ التي بدأت تتبنى أجندة المواجهة الروحية ضد ما تعتبره زحفاً إسلامياً.
وقد تحول هذا الخطاب إلى ممارسات قانونية، حيث بادر حاكم الولاية غريغ أبوت والمدعي العام كين باكستون بفتح تحقيقات في مؤسسات إسلامية، والتهديد بسحب التمويل الحكومي عن المرافق التي توفر مصليات للمسافرين، بالإضافة إلى تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) كمنظمة إرهابية، في خطوة قانونية مثيرة للجدل.

صراع الهوية وحماية الدستور
يبرر المحافظون هذه التحركات بأنها تهدف إلى الحفاظ على سيادة القانون ومنع نشوء جيوب مغلقة، بينما يرى الحقوقيون والمسلمون أنها محاولة متعمدة لتأطير الإسلام كأيديولوجيا سياسية لا كدين، بهدف نزع الحماية الدستورية عنه.
مع اقتراب موعد انعقاد الهيئة التشريعية لولاية تكساس، يسعى بعض البرلمانيين المحافظين إلى صياغة تشريعات تحاول إعادة تعريف الدين وتأطير بعض الممارسات الثقافية أو المجتمعية الإسلامية، كالمجالس الدينية لحل النزاعات الأسرية
وفي ظل هذا المشهد، يؤكد قادة المجتمع المسلم، مثل العالم عمر سليمان، على ضرورة التمسك بالقنوات القانونية للدفاع عن الحقوق الدستورية، ومواجهة حملات التشويه عبر القضاء، معتبرين أن الصمت أمام هذه الاتهامات الكاذبة سيكلف المجتمع ثمناً باهظاً في المستقبل.





