لأكثر من عقدين من الزمان، ظل الهيكل 150 لغزاً محيراً لعلماء الآثار، بعد العثور عليه مدفوناً أسفل قلعة ستيرلنغ في أسكتلندا. العظام التي بدت محطمة بطريقة غير مألوفة، كشفت أخيراً عن قصة موت مروعة قبل 700 عام، قد تكون الدليل الأثري الأول من نوعه على مقتل إنسان بضربة مباشرة من آلة حصار.
يحتوي الهيكل على 167 كسراً موثقاً في أنحاء مختلفة من الجسد، شملت 61 كسراً في الجمجمة، و57 كسراً في الأضلاع، بالإضافة إلى إصابات بليغة في الفقرات والذراعين والكتف. وتؤكد الدراسات الحديثة أن هذه الإصابات حدثت بينما كان الرجل على قيد الحياة، نتيجة تعرضه لقوة هائلة ومفاجئة.
تحليل الطب الشرعي: قوة لا تُفسر إلا بالحرب
عند فحص الكسور، لاحظت عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية جو باكبيري وزملاؤها أنماطاً متعرجة غير تقليدية، تشبه إلى حد كبير الإصابات الناتجة عن حوادث السير عالية السرعة في العصر الحديث. وبما أن هذا التفسير مستحيل تاريخياً، اتجه الباحثون إلى فرضية تعرض الرجل لقوة دفع هائلة ناتجة عن مقذوفات حربية.
باستخدام التصوير المقطعي الدقيق والمسح ثلاثي الأبعاد، استبعد العلماء فرضية حدوث الكسور بعد الوفاة نتيجة عوامل الزمن، مؤكدين أن الرجل كان واقفاً يواجه ظهره لمصدر الخطر عندما تلقى الضربة التي أنهت حياته فوراً.
هل كان ذئب الحرب هو الجاني؟
يرجع تاريخ وفاة الرجل إلى عام 1300 تقريباً، وهي فترة شهدت صراعات دامية خلال حروب الاستقلال الأسكتلندية. وفي عام 1304، حاصر الملك الإنجليزي إدوارد الأول قلعة ستيرلنغ، مستخدماً آلات حصار جبارة، أبرزها منجنيق ضخم عُرف باسم ذئب الحرب.
ورغم أن الفارق الزمني البسيط يجعل الربط المباشر بين المنجنيق وهذا الهيكل تحديداً احتمالاً تاريخياً، إلا أن طبيعة الكسور تتطابق مع القوة التدميرية التي كانت تمتلكها تلك الآلات، والتي كانت قادرة على اختراق جدران القلاع الحصينة.
يظل الهيكل 150 شاهداً صامتاً على قسوة الحروب في العصور الوسطى، لرجل في مقتبل العمر وجد نفسه في المكان الخطأ، ليصبح جسده سجلاً تاريخياً لنوع من الإصابات لم يسبق له مثيل في السجلات الأثرية.





