كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في مركز سينسيناتي الطبي للأطفال (CCHMC) عن علاقة مباشرة بين نقص التعرض لـ الضوء البنفسجي وتطور حالات قصر النظر، مؤكدين أن تعويض هذا النقص قد يمثل حلاً جذرياً للوقاية من تدهور البصر.
أزمة البيئة المغلقة
يوضح البروفيسور ريتشارد لانغ، من جامعة سينسيناتي، أن التطور البشري صُمم ليتلاءم مع العيش في أماكن مفتوحة غنية بضوء الشمس، مشيراً إلى أن نمط الحياة الحديث الذي يعتمد على قضاء معظم الوقت في أماكن مغلقة يحرم العين من الأطوال الموجية الكاملة لضوء الشمس الضرورية لنموها الطبيعي، مما يؤدي إلى الإصابة بقصر النظر.
دور نيوروبسين في الرؤية
تركزت أبحاث البروفيسور لانغ لسنوات على كيفية تفاعل مستقبلات الضوء في شبكية العين مع الأطوال الموجية المختلفة. وقد توصل العلماء إلى أن مستقبل نيوروبسين يتفاعل تحديداً مع الضوء البنفسجي والأزرق البنفسجي (بأطوال موجية بين 400 و468 نانومتراً)، وهو طيف يتواجد بوفرة في ضوء الشمس الطبيعي ويغيب تقريباً عن الإضاءة الاصطناعية.
نتائج واعدة
أجرى الباحثون تجاربهم على زبابيات الأشجار، وهي حيوانات تعاني من قصر النظر بشكل مشابه للبشر. ومن خلال تعريض المجموعات التجريبية لضوء يحتوي على الضوء النيلي (الأزرق البنفسجي)، لاحظ العلماء منع تطور قصر النظر بشكل فعال، حتى عند تحفيز العين لاستطالة مقلة العين عبر نظارات خاصة.
في المقابل، أظهرت حيوانات المجموعة الضابطة التي لم تتعرض لهذا الطيف الضوئي انخفاضاً حاداً في حدة البصر وصل إلى 10-12 ديوبتر سالب خلال شهرين فقط. وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة أمام العلماء لتطوير تقنيات إضاءة داخلية تحاكي ضوء الشمس، بهدف حماية الأطفال من الإصابة بقصر النظر في المستقبل القريب.





