بعد داعش.. عدو جديد يحول قرى سنجار العراقية إلى مدن أشباح
متابعات-المشاهدات: 62

أزمة المناخ تهدد فرص عودة النازحين

في الوقت الذي كان يأمل فيه أهالي قضاء سنجار شمالي العراق طي صفحة الدمار التي خلفها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، برز تحدٍ وجودي جديد يمنع عودة الحياة إلى طبيعتها، حيث تحولت العديد من القرى إلى ما يشبه مدن الأشباح نتيجة أزمة المناخ المتفاقمة.

ويشير تقرير ميداني إلى أن الجفاف وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة باتت تشكل عائقاً أكبر من آثار المعارك العسكرية، مما يجعل إعادة بناء الحياة في المنطقة خياراً محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والاجتماعية.

منزل
معركة السكان الحالية ليست ضد جماعة مسلحة، بل ضد ظروف بيئية واقتصادية تهدد مستقبل مجتمعاتهم.

إرث الإبادة وتحدي الجفاف

يستذكر أهالي المنطقة هجوم عام 2014، حين استهدف تنظيم داعش الطائفة الإيزيدية في عمليات وصفتها الأمم المتحدة بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ورغم انتهاء القتال، إلا أن المنطقة شهدت تراجعاً حاداً في معدلات الأمطار وازدياداً في موجات الجفاف، مما أدى إلى تدهور قطاع الزراعة الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للدخل.

وفي شهادات من قرى مثل فكا وقبق وتل جدّو بهجت، يوضح الأهالي أن غياب إعادة الإعمار والخدمات الأساسية، بالتزامن مع الأزمة المناخية، جعل من العودة أمراً مستحيلاً. فالمنازل لا تزال مدمرة، والبنية التحتية متهالكة، والفرص الاقتصادية شحيحة للغاية.

مستقبل قاتم

وتشير التوقعات الرسمية إلى أن متوسط درجات الحرارة في العراق قد يرتفع بنحو 2.5 درجة مئوية بحلول عام 2050، مع زيادة مطردة في الأيام شديدة الحرارة. كما تحذر تقديرات أممية من أن العراق يواجه أزمة مائية هيكلية، مما يعني أن معاناة سكان سنجار هي انعكاس لتداخل أزمات الحروب مع أزمات المناخ.

وخلص التقرير إلى أن المنطقة تواجه اليوم تهديداً لا يقل خطورة عن الجماعات المسلحة، وهو تهديد بيئي يهدد ديمومة المجتمعات المحلية ومستقبلها على المدى الطويل.

متعلقات