مع تميم البرغوثي: التاريخ يُكتب بالدم.. والحبر يحسم الخلود
متابعات-المشاهدات: 48

في قراءة نقدية لمفهوم السلطة والزمن، يستعرض الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في حلقته الجديدة مفارقات القوة والضعف في التاريخ، متخذاً من القبو -الذي كان سجناً ومكاناً للإعدام- مسرحاً لتأملاته حول جبروت الحاكم وهشاشة سلطته.

خلف جدران القسوة

يرصد البرغوثي تفاصيل معمارية تكشف ازدواجية الحاكم؛ حيث تجاور زنزانة الإعدام ممرات سرية تتيح له الهروب عند استشعار الخطر. كما يقف عند جدارية من الفحم تعود إلى 5 قرون، رسمها محكومون أو حراس، لتجسد مزيجاً غريباً من القسوة والرحمة، وتمنح المحكومين إحساساً بالمواساة قبل لحظاتهم الأخيرة.

السلطة كنسيج من الخوف

يؤكد البرغوثي أن السلطة في جوهرها ليست سوى وهم يستعبد أصحابه، فهي نسيج خيطاه خوف الحاكم وجوعه وخوف الحارس وجوعه، مما يعمي الطرفين عن رؤية الحقيقة. ويطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الحارس الذي ينفذ أحكام الإعدام طاعةً أو بحثاً عن رغيف العيش، دون عداوة شخصية، مما يغيبه عن دراما الموت التي يصنعها بيده يومياً.

من يكتب التاريخ؟

يستحضر الشاعر قصة المؤرخ والسجين السياسي فرانسوا بونيفارد، الذي عارض تسلط دوق سافوي في القرن السادس عشر. ويستشهد بمقولة اللورد بايرون: التاريخ يُكتب مرتين؛ الأولى بالدم والثانية بالحبر، والثانية تجبّ الأولى، مشيراً إلى أن الناس يتناقلون القصص ممن كتبها لا ممن عاشها.

يخلص البرغوثي إلى أن الخلود لا يسكن الصخر أو القلاع، بل في لوحة فحم على جدار، أو رواية مؤرخ يملك السردية، أو قصيدة تمنح الواقعة أسطوريتها. ويختتم بالتأكيد على أن فهم هذه المفارقات هو مفتاح الأمل، مجدداً إيمانه بأن التغيير وتحرير الأرض ممكن دائماً.

متعلقات