الجنائية الدولية في مواجهة المقصلة الأمريكية: صراع السيادة والعدالة
متابعات-المشاهدات: 44

تخوض المحكمة الجنائية الدولية أحد أقسى اختبارات وجودها التاريخية، وذلك في أعقاب قرار واشنطن فرض عقوبات قاسية على رئيسة المحكمة القاضية اليابانية توموكو أكاني، والمدعي السنغالي عبد الله سي. تأتي هذه الخطوة التصعيدية رداً على مساعي المحكمة للتحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون.

رئيسة
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني وعبد الله سي نائب المدعي العام في المحكمة

المواجهة: استقلالية القضاء مقابل الهيمنة

تضع هذه المواجهة الإدارة الأمريكية في طرف، وحلفاءها التقليديين في الاتحاد الأوروبي واليابان في الطرف الآخر، حيث يتمسك الأخيرون بمبدأ استقلالية القضاء الدولي. ويوضح المحلل لوك نيكاسترو أن الهجوم الأمريكي ينطلق من دوافع أيديولوجية ومصالح قومية، تتركز في رفض خضوع الجهاز القضائي الأمريكي لأي مؤسسة دولية تتجاوز سلطة القضاء المحلي، مستغلة عدم توقيع واشنطن على نظام روما الأساسي.

في المقابل، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي غياب أي مبرر قانوني للإجراءات الأمريكية، محذراً من خطورة استغلال واشنطن لمركزيتها المصرفية وهيمنتها على نظام سويفت لفرض عقوبات مالية وحظر سفر ضد القضاة، حيث شملت الإجراءات 11 قاضياً من أصل 19.

ازدواجية المعايير ومستقبل الصمود

تكشف الأزمة عن براغماتية حادة في السياسة الأمريكية؛ فبينما دعمت واشنطن المحكمة سابقاً في قضايا دولية أخرى، انقلبت عليها بضراوة حين مست التحقيقات مصالحها ومصالح حليفتها إسرائيل. ويعرب المدعي العام السابق بالجنائية الدولية، جيفري نايس، عن شكوكه في قدرة حلفاء واشنطن على وقف حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب الرامية لتفكيك المحكمة وتقويض سلطاتها.

إدارة
إدارة ترمب تواصل الضغط على المحكمة الجنائية الدولية عبر فرض عقوبات على أعضائها

آفاق المستقبل: مسارات الحزبين

يستبعد المحللون انضمام أي إدارة أمريكية قادمة لنظام روما الأساسي، إلا أن هناك تبايناً في الأساليب؛ فقد يوقف وصول إدارة ديمقراطية الحملة الشاملة لتفكيك المحكمة، بينما يرجح أن يؤدي استمرار الإدارة الجمهورية الحالية إلى تكثيف الضغوط لمنع المحكمة من ممارسة ولايتها القضائية.

وتظل المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست عام 1998 وبدأت عملها عام 2002، أمام تحدٍ وجودي؛ حيث يعتمد صمودها على الإرادة الجماعية للدول الأعضاء في توفير الحماية الفعلية لمنتسبيها، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة في مواجهة ما يوصف بـ قانون الغاب.

متعلقات