نزوح النخبة: تسونامي الهجرة يعيد رسم مستقبل إسرائيل ويهدد اقتصادها
متابعات-المشاهدات: 52

تواجه إسرائيل موجة غير مسبوقة من الهجرة العكسية، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن أعداداً متزايدة من الإسرائيليين يغادرون البلاد، في تحول ديموغرافي يثير قلق الخبراء حول مستقبل الدولة السياسي والاقتصادي. ووفقاً لدراسات صادرة عن هيئة الضرائب الإسرائيلية وجامعة تل أبيب، فإن هذه الموجة لا تقتصر على العدد فحسب، بل تمتد لتشمل الفئات الأكثر تعليماً وثراءً.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن نحو 270 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث سجل عام 2023 خروج 86,500 شخص، تلاه 91,500 في عام 2024، مع استمرار تدفق الأعداد في عام 2025. وقد وصف جلعاد كاريف، رئيس لجنة الهجرة والشتات في الكنيست، هذا الواقع بـ تسونامي الهجرة، محذراً من غياب أي تحرك حكومي لاحتواء هذه الظاهرة.

دوافع الهجرة: بين التجاذبات السياسية وحالة الحرب

يرى مراقبون أن الشعور بعدم اليقين الأمني والسياسي هو المحرك الرئيسي لهذا النزوح. فالعديد من الإسرائيليين، لا سيما الليبراليين منهم، يعبرون عن استيائهم من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرين أنها أضعفت استقلالية المؤسسات، وعلى رأسها القضاء، ودفعت البلاد نحو المزيد من التطرف الديني والسياسي.

وقد زادت حدة هذه المخاوف عقب أحداث 7 أكتوبر 2023 والحروب المفتوحة التي تلتها، حيث يرى الكثيرون أنهم محاصرون في حلقة مفرغة من الصراع دون أفق سياسي واضح. وفي هذا السياق، يرى الخبير الديموغرافي سيرجيو ديلا بيرجولا أن الهجرة الحالية تختلف عن سابقاتها التي كانت ترتبط بأزمات اقتصادية مؤقتة، مؤكداً أن الناس يغادرون بسبب شعور مستمر بعدم اليقين بشأن أمنهم والاتجاه السياسي للبلاد.

Israeli
متظاهرون إسرائيليون في احتجاج مؤيد للائتلاف الحكومي القومي والإصلاحات القضائية، تل أبيب، 30 مارس 2023 [Nir Elias/Reuters]

تداعيات اقتصادية خطيرة

يحذر الاقتصاديون من أن فقدان الكفاءات الشابة والمتعلمة يمثل ضربة قوية للاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد بشكل أساسي على الابتكار والتطوير. توضح ليلات ليف آري، الأستاذة في كلية أورانيم، أن ملف المهاجرين الحالي يتركز في العائلات الشابة ذات الكفاءات العالية، وهو ما يعزز المخاوف من هجرة العقول.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي السياسي شير حيفر إلى أن النقاش العام يغفل أحياناً عن خسارة الكوادر الأساسية مثل الممرضين والمهنيين، معتبراً أن التركيز المفرط على قطاع التكنولوجيا يعكس طبيعة الدولة كـ مشروع استيطاني يحتاج باستمرار إلى الحفاظ على تفوقه النوعي للبقاء.

متعلقات