أزمة الاستقلالية تطيح بمدير صحيفة ستارز آند سترايبس العسكرية الأمريكية
متابعات-المشاهدات: 47

أعلن ماكس دي ليدرر جونيور، الناشر المخضرم لصحيفة ستارز آند سترايبس (Stars and Stripes) العسكرية الأمريكية، استقالته من منصبه، مرجعاً ذلك إلى خلافات جوهرية مع قيادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول استقلالية المؤسسة الصحفية.

وفي مذكرة وجهها إلى الموظفين، أوضح ليدرر أن فلسفته في القيادة وفهمه لمهمة الصحيفة العريقة، التي تأسست عام 1861، باتت تتعارض بشكل أساسي مع التوجهات التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تسعى لتعزيز قبضتها الرقابية على المحتوى التحريري للصحيفة.

ضغوط سياسية وتضييق على الحريات

تأتي هذه الاستقالة في ظل تصاعد التوتر بين إدارة ترامب والمؤسسة الإعلامية العسكرية؛ حيث اتهم وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الصحيفة بالترويج لما وصفه بـ مشتتات الوك (woke distractions)، كما انتقدت الإدارة تغطية الصحيفة للظروف المعيشية المتدهورة وتراجع الروح المعنوية على متن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المشاركة في العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط.


محاولات السيطرة على التحرير

على الرغم من أن ستارز آند سترايبس تتلقى جزءاً كبيراً من تمويلها من الحكومة الأمريكية، إلا أنها طالما سعت للحفاظ على استقلاليتها التحريرية. ومع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في يناير الماضي سعيها لمواءمة الصحيفة مع أولويات الحكومة، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً في سقف حرية الصحافة داخل المؤسسة العسكرية.

وقد اتخذ البنتاغون خطوات تصعيدية شملت إقالة جاكلين سميث، أمينة المظالم في الصحيفة، التي كانت مكلفة بحماية التغطية الصحفية من التدخل السياسي. وعلقت سميث على قرار إنهاء خدماتها قائلة: لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بطردهم للشخص الوحيد المكلف من قبل الكونغرس بحماية الاستقلالية التحريرية للصحيفة.

تضييق واسع على الصحافة

تندرج هذه الخطوات ضمن سياسة أوسع يديرها الوزير هيغسيث لتقييد وصول الصحفيين إلى وزارة الدفاع، بما في ذلك تحويل مكتب الصحافة في البنتاغون إلى منطقة سرية، وفرض قيود قانونية وقضائية على عمل الإعلاميين.


وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القوات الأمريكية ضغوطاً متزايدة نتيجة المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، حيث يواجه الجيش تحديات تتعلق بنقص الإمدادات وإطالة فترات النشر العسكري، وهي قضايا تعتبرها الإدارة الأمريكية الحالية خطوطاً حمراء يحظر تناولها بشكل نقدي.

متعلقات